ربّما يظهر من هذه الرواية وجوب الخمس في الهبة ، لكن الدلالة ضعيفة ، مع معارضتها لظاهر الأخبار الواردة في الهبة ، وكذا طريقة الشيعة في الأعصار ، وسيجيء في رواية عليّ بن مهزيار « 1 » أنّ الخمس في الجائزة العظيمة .
ونظير الكلام في الهبة الكلام في الميراث ، وقال أبو الصلاح بالوجوب « 2 » ، ولعلّ الأظهر عدم الوجوب .
قوله : عليّ بن مهزيار ، قال : كتبت إليه « 3 » . . إلى آخره .
هذا الاحتمال فاسد ؛ لأنّه لم يفت به أحد من المتقدّمين والمتأخّرين ، مع أنّه كيف يقول : « عليه الخمس » من دون إشارة أصلا إلى مصرفه ، وإلى كونه العشرين ؟ مع أنّ لفظ الخمس ينصرف عند الشيعة إلى المعهود المذكور في قوله تعالى :
أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
« 4 » إلى اخر الآية ، ولذا لم يذكر في كثير من موارد الخمس المعلوم أزيد من أنّه فيه الخمس ، فلاحظ !
مع أنّ فهم الفقهاء في أمثال المقام معتبر بلا شبهة ، والشاهد يرى ما لا يراه الغائب ، ولا ينبئك مثل خبير ، واللّه يعلم .
[ باب نصاب الخمس ، وأنّه بعد المئونة ]
قوله : عن محمّد بن عليّ ، عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال : سألته عمّا يخرج من البحر
هامش
( 1 ) الوافي : 10 / 341 الحديث 9674 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 4 / 141 الحديث 398 ، وسائل الشيعة : 9 / 501 الحديث 12583 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 170 .
( 3 ) الوافي : 10 / 317 الحديث 9631 ، لاحظ ! الكافي : 1 / 547 الحديث 22 ، وسائل الشيعة :
9 / 507 الحديث 12595 .
( 4 ) الأنفال ( 8 ) : 41 .