والرابع : أنّه يقدّم في نظائر المقام في الشرعيّات مثل الإرث ونحوه ، والولاية على الصغير والمجنون والسفيه منه ومن أبيه أيضا ، بخلاف الامّ وآبائها ، ونفقة الولد وكسوته والرضاع ؛ فإنّه على الأب ، حتّى أنّ للامّ أن تأخذ الأجرة ، وللأب أن يعزلها عنه في الصور المعروفة ، ونفقة الحامل ، وفي القتل والجناية ، وكون الولد بعد الحضانة للأب ، إلى غير ذلك .
والخامس : كون الأب هو الأصل عرفا وعقلا ، يقولون : ( اصلم پدر است ، كه مادرم رهگذر است ) « 1 » . . إلى غير ذلك من العبارات المسلّمة عندهم ، بالعربيّة والفارسيّة أو غيرهما ، ومن الشعر المشهور المسلّم عندهم :
بنونا بنو أبنائنا ، وبناتنا * [ بنوهن ] أبناء الرجال [ الأباعد ] « 2 »
حتّى أنّهم ينسبون ولد الزنا أيضا إلى أبيه ؛ يقولون : ( زياد بن أبيه ) ، ولا يقولون : ابن سميّة ، إلى غير ذلك .
والأصل نطفة الرجل تتربّى في رحم المرأة - وإن كان التربية بمزج مائها ودم حيضها - كما هو الحال في الحبوب المزروعة ، والبيض المحض وغيرهما ، فتأمّل جدّا !
وأنّه لا بدّ في تصرّفاتها في الولد من أن يكون [ ب ] رخصة الأب ، مع أنّ الذكر مقدّم على الأنثى مطلقا ، حتّى أنّ الأنثى نصف الذكر شهادة ، وإرثا ، وغير ذلك .
وبالجملة ؛ أسباب التقديم كثيرة .
[ باب ما فيه الخمس من الأموال وما ليس فيه ]
قوله : [ أن تمنّ عليّ ببيان ذلك ، لكي لا أكون مقيما على حرام لا صلاة لي ]
هامش
( 1 ) أي : أنّ أصلي هو أبي وإنّما أمّي عابر سبيل .
( 2 ) جامع الشواهد : 1 / 317 .