الشرافة وإخراج النفس عن الدناءة والخساسة .
ولا وجه للسعي بالنسبة إلى طائفة دون طائفة ، ومحروميّة طائفة دون طائفة ، مع أنّ الأمر صار بالعكس ؛ فإنّ الكلّ بناؤهم كان على أنّ المستحقّ خصوص من انتسب بالأب ، وأجمعوا على ذلك إلى زمان السيّد المرتضى رحمه اللّه « 1 » ، وفي زمانه أيضا اتّفقوا على ذلك ، وكذا بعد زمانه إلى الآن .
نعم ، السيّد بخصوصه وقع في اشتباه ظاهر ، كما عرفت ، وخروجه عن الإجماع غير مضر إجماعا ، كما اقتضاه الأدلّة .
وممّا يعضد الرواية المذكورة تتبّع تضاعيف مصارف الزكاة من الفقراء والمساكين وغيرهما ؛ إذ يظهر منها ظهورا تامّا كون هذه الجماعة أيضا من جملة الفقراء والمساكين المحتاجين ، من غير تفاوت بينهم وبين غيرهم ، وكذا باقي الأصناف مثل : الغارمين ، وابن السبيل ، وسبيل اللّه .
وهذا بخلاف تتبّع تضاعيف مستحقّ الخمس ومن جعله اللّه له ، فإنّه ليس بذلك الظهور ، بل ولا ظهور ، بل وربّما كان الظاهر منها خلافه ، كما لا يخفى على المتتبّع المتأمّل ، مع أنّه يظهر من كثير منها كونه حقّ الأئمّة عليهم السّلام « 2 » ، خرج ما خرج وبقي الباقي .
ويعضدها أيضا الأصول ، مثل أصالة عدم كون هؤلاء من المستحقّين ، وعدم اشتغال ذمّة المعطي - سواء كان المالك أو غيره - بحقّ هؤلاء ، وعدم اشتراكهم مع المنسوبين من قبل الأب ، وإنّ شغل الذمّة اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة ، وهي منحصرة في إعطاء المنتسب من الأب .
هامش
( 1 ) لاحظ ! مختلف الشيعة : 3 / 332 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 9 / 519 الباب 2 ، 520 الباب 3 من أبواب قسمة الخمس .