على أنّا نقول : ولد بنت الهاشمي ولده حقيقة لا ينفي كونه ولد أبيه أيضا حقيقة بلا شبهة ، بل الثاني بديهي ، والأوّل ثبت من الدليل ، والثاني بغير واسطة والأوّل بواسطة البنت ، والأب يقدّم على الامّ عند التقاوم ، كما ستعرف .
والحاصل ؛ أنّ الحسنين عليهما السّلام كما كانا ابني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، كانا أيضا ابني عليّ عليه السّلام بالبديهة ، وكذلك الحال في كلّ منتسب إلى هاشم من طرف الامّ دون الأب ؛ فإنّه ابن أبيه بالبديهة ؛ وليس من قبيل ولد الملاعنة وولد الزنا من طرف الأب فقط ، بل نسب أبيه باق بالبديهة .
فإذا لم يكن بين حكمي النسبين تضادّ وتناف فلا إشكال ، كما في تحريم النكاح واستحقاق الإرث ونحوهما .
وأمّا إذا كان تضادّ - كما في المقام - فترجيح طرف نسب الامّ على نسب الأب من دون مرجّح ؛ فاسد بالبديهة ؛ فإنّ المستفاد من النصوص والإجماع أنّ مستحقّ الخمس هو الهاشمي ، ومستحقّ الزكاة ليس بهاشمي .
فعلى هذا نقول : إذا كان ولد البنت خاصّة ولدا حقيقيّا ، لا جرم يكون ولد بنت غير الهاشمي غير هاشمي حقيقة ؛ لعدم اختصاص ما ذكر بخصوص الهاشمي بالنظر إلى الأدلّة ، والقواعد . فعلى هذا يلزم أن يكون الذي أبوه هاشميّا وأمّه غير هاشميّة يحرم عليه الخمس ويحلّ له الزكاة ، بعين ما قاله القائل في طرف الهاشمي ومستحقّ الخمس ، وهذا بديهي البطلان .
وهو أيضا يتحاشى عنه ؛ لأنّه خلاف بديهي المذهب ، بل الدين أيضا .
فإن قال بأنّه يحلّ عليه الخمس أيضا ، فهو خلاف النصوص والإجماع ، ومع ذلك لم لا يقول بذلك فيمن أمّه هاشميّة خاصّة ؟ لعدم الفرق بالبديهة .
وإن قال : عند التقاوم يقدّم نسب الأب على نسب الامّ ؛ لوجوه كثيرة تقتضي ذلك ، فيلزمه القول بذلك فيمن انتسب [ ت ] أمّه بهاشم أيضا ؛ لاشتراك
حاشية الوافي — صفحة 453
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٤٥٣