الجاري بما عرّفوا [ و ] قالوا : ويلحق به ماء الحمّام من جهة الأخبار أنّ ماء الحمّام مثل الجاري يطهّر بعضه بعضا ، وغير ذلك .
ولا يلزم من هذا أنّه لو سأل راو في الرواية عن الجاري ولم يستفصل في جوابهم شمول الجواب لماء الحمّام ومثله أيضا ، ولو كان مثل هذا الاستدلال لهم حقّا لزم التدافع ، كما قال في « المدارك » .
وبالجملة ؛ فرق بين الفتاوى ومدلول الأخبار ، ومن هذا يعرّفون العقود بما عرّفوا في كتبهم ، ولا يجعلون اللفظ الوارد في الأخبار مثل البيع ونحوه .
مع أنّ مثل الذي ذكرناه ليس بفقير مطلقا بالنسبة إلى القدر الذي يحصل له وغير محتاج جزما ، كما أنّهم في الأخبار التي سئلوا عن حال الغنيّ ما استفصلوا ، ولم يقولوا بضرره ، فكذلك المقام ، فلاحظ وتأمّل !
سلّمنا ، لكن كونه أظهر شمولا من الأوّل من أين ؟
سلّمنا ما يكون ظهور تامّ يكفي في مقام الاستدلال ، لعلّه محلّ مناقشة .
سلّمنا ، لكن كونه أظهر من دلالة صحيحة ابن وهب السابقة « 1 » وغيرها من الأخبار من أين ؟ بل لا شكّ في [ أنّها ] أظهر هنا - كما عرفت - كمال الوضوح .
قوله : عن إسحاق بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أعطي الرجل من الزكاة مائة درهم ؟ قال : « نعم ، قلت : مائتين ؟ قال : نعم ، قلت : ثلاث مائة ؟
قال : نعم ، قلت : أربع مائة ؟ قال : نعم ، قلت : خمس مائة ؟ قال : نعم حتّى تغنيه » « 2 » .
يظهر من الصدوق في كتابه « العلل » أنّه لا يعطى الفاجر إلّا بقدر ، ويعطى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 9 / 238 الحديث 11923 .
( 2 ) الوافي : 10 / 206 الحديث 9450 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 4 / 63 الحديث 172 ، وسائل الشيعة : 9 / 260 الحديث 11976 .