[ ب ] أمثال هذه الأخبار استدلّ المجوّزون لإعطاء الكاسب وصاحب المستغلّ ورأس المال في التجارة ، إذا لم يف محصولهم لمئونة سنتهم ، ما يفيهم ويزيد عنه ، كما هو حال الفقير ، ولا دلالة فيها إلّا من جهة ترك الاستفصال .
وفيه أنّهم تركوا الاستفصال في كيفيّة الإعطاء أنّه هل هو دفعة أو دفعات ؟
وعلى الثاني هل حصل لهم مئونة السنة ؟ وبعده يعطى أيضا أم لا ؟
فإن قلت : لعلّ المتبادر لمّا كان هو الدفعة لم يستفصلوا .
قلنا : فلعلّ المتبادر [ لمّا كان ] هو الفقير لم يستفصلوا ، وليس هذا أبعد من الأوّل ، سيّما وأن يستدلّ به ، بل لعلّه أقوى بملاحظة قولهم عليهم السّلام أغنهم ، إذ معناه اجعلهم غنيّين ، فلازم ذلك ألا يكونوا أغنياء .
والظاهر منه لعلّه الفقراء ؛ لأنّهم في مقابل الأغنياء ، ولعلّ الظاهر منه أنّهم الذين قال اللّه [ تعالى ] :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
« 1 » وكذا الأخبار المتواترة في علّة الزكاة ومستحقّها « 2 » ، فهؤلاء المستدلّون صرّحوا بانحصار مصرف الزكاة في الثمانية ، وعرّفوا الصنف الذين هم الفقراء بالمعنى الأعمّ من المساكين ، فإنّهم الذين لا يملكون مئونة سنتهم ، ثمّ ألحقوا بهم من له مستغلّ ، ولو كان عظيما ، أو رأس مال كذلك لا يفي محصولهم كمال مئونة سنتهم ، وإن كانوا محتاجين إلى شيء قليل غاية القلّة للتتمّة من جهة الإجماع والأخبار .
حتّى أنّ في « المدارك » « 3 » توهّم التدافع بين كلامهم - وقد عرفت عدمه - لكن يلزم من ذلك أن يكون المطلقات في الأخبار شاملة لهم ، ألا ترى أنّهم يعرّفون الماء
هامش
( 1 ) التوبة ( 9 ) : 60 .
( 2 ) علل الشرائع : 2 / 368 باب علّة الزكاة ، وسائل الشيعة : 9 / 9 الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة .
( 3 ) مدارك الأحكام : 5 / 193 و 194 .