تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وليس تقصير شهاب من أنّه كان يعطي زكاته لغير المؤمن ؛ لأنّه مع بعده - من حيث كون شهاب من الثقات الأجلّة - كيف يخفى عليه هذا الأمر الظاهر - غاية الظهور - بين الشيعة في زمان الصادق عليه السّلام ؟ ! مع أنّه قال : الصبيان ، فضلا عن الرجال يعرفون . وكيف كان يخفى على جميعهم عدم جواز الإعطاء لغير الشيعة ، مع أنّه يظهر من بعض الأخبار أنّه كان يعطي أمناء الشيعة حتّى يعطونها الفقراء ؟ « 1 » . مع أنّه لو كان السبب هو هذا كان اللازم على المعصوم عليه السّلام تعليمه عدم جوازه ، لأنّه لم يسأل إلّا عن سبب الفزع ، والمعصوم صرّح بأنّ السبب عدم وضع الزكاة في موضعها ، فكان اللازم عليه أن يعلّمه حينئذ علاج فزعه في النوم وعلاج وضع زكاته في موضعها ؛ لأنّه لم يكن عارفا بالعلاج ، وسأل عن العلاج . فكيف يكون في مقام الجواب والمعالجة وكيف يكتفي بما ذكره ؛ لأنّ الجاهل بالحكم لا طريق له إلى معرفته أصلا بغير الإعلام منهم عليهم السّلام ؟ مع أنّه عليه السّلام يعلّم أصحابه الأحكام ، سيّما ما ذكر . فظهر غاية الظهور أنّ مسامحته كان في الموضوع ، وكان عالما بالحكم ، ولذا اكتفى بما ذكره . فربّما [ يظهر ] حقيّة قول من قال بأنّ الخطأ في إعطاء الفقير غير معذور مطلقا ، كما قال به جماعة « 2 » ، أو غير معذور مع [ عدم ] الاجتهاد ، كما قال به آخرون « 3 » ، وتكون هذه الصحيحة موافقة لصحيحة ابن أبي عمير ، عن الحسين ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 9 / 281 الحديث 12022 . ( 2 ) لاحظ ! المقنعة : 259 ، الكافي في الفقه : 173 ، الحدائق الناضرة : 12 / 170 . ( 3 ) المعتبر : 2 / 569 ، منتهى المطلب : 1 / 527 ( ط ، ق ) ، مجمع الفائدة والبرهان : 4 / 195 .