هذا الرجل يستحيي عن إظهار كونه زكاة والتصريح به ، ويكتفى بالإعطاء ساكتا عن التصريح المذكور ، وإن كان الظاهر عنده كونه زكاة ، لعدم [ تعارف ] الهديّة بالنقدين من الشخص الذي ليس شغله ذلك ، وليس من الأسخياء المتموّلين ، من قبيل حاتم أو ال برمك ، أو أضعف منهما ، بل وربّما كان ممسكا ، كما هو الغالب في المزكّين ، وسيّما أن يبعث به إلى الفقير المحتاج ، وخصوصا إذا لم يعهد الهديّة منه إليه ، سيّما بالنحو المذكور .
ولمّا كان الاستحياء أمرا مطلوبا شرعا والمؤمن عزيز ، قال عليه السّلام ما قال ، وأفتى بذلك الأصحاب « 1 » .
وأمّا ما ورد في صحيحة محمّد الآتية « 2 » من المنع والتشديد ، فمحمول على أنّ الأخذ يستنكف من الأخذ بظنّ كونه زكاة واحتماله أيضا ، إلّا أن يقال له : هذا ليس بزكاة فيأخذ حينئذ بالشرط المذكور ، وهو عدم كونه زكاة .
فالمعصوم عليه السّلام منع من ذلك لما فيه من المفاسد ، وهي كون ما ذكر كذبا ، والكذب حرام من أشدّ المحرّمات حتّى أنّه ورد « إنّ شيعتنا لا يكذبون » « 3 » ، وأيضا ربّما يكون غشّا وتدليسا ، وهو أيضا حرام .
مع الإشكال في صحّة كونه زكاة ؛ لأنّ الأخذ لا يأخذ إلّا بشرط ألا يكون زكاة ، والمعطي أقدم على ذلك وقبل شرطه ، وبه أعطاه قبولا لشرطه ، مصدّقا له .
ومع ذلك ربّما يتلافى هذا الإحسان ، ويتدارك بإهداء عوضه ، كما هو الغالب
هامش
( 1 ) لاحظ ! شرائع الإسلام : 1 / 160 ، تذكرة الفقهاء : 5 / 287 المسألة 203 ، الروضة البهيّة : 2 / 57 .
( 2 ) الوافي : 10 / 218 الحديث 9479 ، لاحظ ! الكافي : 3 / 564 الحديث 4 ، وسائل الشيعة :
9 / 315 الحديث 12108 .
( 3 ) بحار الأنوار : 65 / 195 الحديث 48 ، 69 / 263 الحديث 47 مع اختلاف .