أمثال ما ذكره ، وقولهم عليهم السّلام : « لا يحلّ الزكاة لمحترف » « 1 » خرج ما خرج بالوفاق ، وبقي الباقي .
ويعضدهما أيضا أنّهم كيف يأمرون بإعطاء الآلاف [ و ] الألوف لمن عنده مستغلّات عظيمة ، أو رأس مال عظيم ؛ فإنّ الأحد من بعد الأحد لا يخلو حالهم عن رفع اليد من التجارة والمستغلّ بالمرّة ، أو يزيدون عليها مشغولين بالكسب والغلّة .
وورد منهم عليهم السّلام مذمّة كلّ واحد منهما مذمّة شديدة « 2 » ، سيّما الثاني ، الذي هو الحرص على تراكم الدنيا والاشتغال بها وإفناء العمر الذي هو لجمع الآخرة فيها ، مع أنّهما ضرّتان بلا شبهة .
ومع جميع ذلك هذا أشدّ ظلما على الفقراء والمساكين من العبد الذي يشتريه ويعتق ، كما سيجيء أمثال ذلك .
قوله : عن الوليد بن صبيح ، قال : قال لي شهاب بن عبد ربّه : اقرأ أبا عبد اللّه عليه السّلام عنّي السلام وأعلمه أنّه يصيا بني فزع في منامي « 3 » . . إلى آخره .
ظاهر هذه الرواية أنّ شهابا كان تسامح في مراعاة الفقر وغيره ممّا هو سبب لاستحقاق الزكاة ، فكان [ جاهلا ] لا بالحكم ، إلّا [ أنّه ] كان جاهلا بالموضوع على ما ورد في صحيحة عبد الرحمن الحجّاج « 4 » من كون الجاهل [ بالحكم ] أعذر من الجاهل بالموضوع ؛ لأنّه بعد العلم بالحكم مطلوب منه أن يجتهد في معرفة الموضوع
هامش
( 1 ) الكافي : 3 / 560 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 9 / 231 الحديث 11905 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 17 / 13 الباب 2 من أبواب مقدّمات التجارة ، 16 / 19 الباب 64 من أبواب جهاد النفس .
( 3 ) الوافي : 10 / 191 الحديث 9413 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 4 / 52 الحديث 136 ، وسائل الشيعة : 9 / 217 الحديث 11873 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 7 / 306 الحديث 1274 ، وسائل الشيعة : 20 / 451 الحديث 26068 .