يجب المعصوم عليه السّلام مطابقا لسؤاله ، مع غاية الاختصار ، ونهاية وضوح الدلالة ، بل اختار الثالث وأطال في الكلام ، ولا شبهة في أنّ جوابه هذا في قوّة أن يقال ، لا الاحتمال [ الأوّل ] ولا الثاني الذي هو جواز أخذ الزكاة ، بل الذي يجوز له هو أخذ البقيّة بالتطويل والتوضيح [ الذي ] ارتكبه في تعريف البقيّة المختار .
وهذا واضح سيّما بعد معلوميّة أنّ مفهوم الوصف فيه الإشعار الذي بأدنى مؤيّد يصير حجّة ، كما هو طريقة الفقهاء .
هذا مضافا إلى أنّه لو كان مثل الفقير يجوز له الأخذ مطلقا ؛ فلم أمر عليه السّلام بأنّه ينظر إلى فضلها ، ويقوت بها نفسه وعياله من سعة ؟ بل لا بدّ حينئذ من رفعه يده من الأمرين المزبورين ، كي لا يتوهّم متوهّم أنّه لا يجوز له إلّا أخذ البقيّة .
لا يقال : القائل بأخذ البقيّة لا يقول بوجوب هذا النظر ويقوت نفسه [ ب ] الخصوص من كسبه .
قلت : الأوامر الإرشاديّة لمعرفة البقيّة بالنسبة إليه ، وليس المعنى أنّه أوّلا يتقوّت هو ومن وسعه ، وبعد ذلك يتقوّت من لم يسعه من خصوص الزكاة ؛ لأنّه عليه السّلام قال في اخر الخبر : « ويأخذ هو البقيّة من الزكاة لأجل التصرّف في الإنفاق » فالمعنى أنّه يلاحظ القدر الذي [ يسعه ] ، وبعض عياله ، فيعلم أنّ القدر الذي يحتاجه لأجل الإنفاق على الكلّ يأخذه من الزكاة ، فيتقوّتون بالمجموع مشاعا ، كما هو العادة [ في ] إنفاق المعيل على عياله ، وهذا هو الظاهر منه ، كما لا يخفى على الفطن .
مع أنّه على تقدير أن تقول هذا توجيه ، فهو توجيه على أيّ حال ، ولا يلزم توجيه باقي الخبر ، بلا شبهة .
مع أنّ مفهوم الوصف إذا وقع جوابا لسؤال سائل يكون حجّة بلا شبهة ، ووفاقي ؛ فإنّ السائل إذا سأل : هل في الغنم زكاة أم لا ؟ فأجاب بأنّ « في السائمة زكاة » فحينئذ لا شكّ في كون المراد في غيره لا ، وعلى هذا [ يكون ] المدار في الفقه ،
حاشية الوافي — صفحة 437
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٤٣٧