[ قوله ] : « ومن وسّعه ذلك من عياله ويأخذ البقيّة من الزكاة ويتصرّف بها لا ينفقها » « 1 » .
هذه الصحيحة تدلّ على أنّ من لم يف لمئونته ما حصل له من مستغلّاته أو كسبه أو تجارته لا يجوز له أن يأخذ له أزيد من السنة ، وليس مثل الفقير في جواز أخذه القدر الذي يفيه وأزيد ، كما أفتى به بعض الأصحاب « 2 » ، ووافقه الشهيد في « البيان » « 3 » .
فإن قلت : إثبات أخذ البقيّة لا ينافي جواز أخذ الأزيد ؛ لأنّ المفهوم مفهوم الوصف ، وليس بحجة على المشهور . نعم ، حجّة عند الشيخ « 4 » وبعض من وافقه « 5 » .
قلت : الدلالة واضحة ، لأنّه لو جاز له أخذ غيرها أيضا لاختار المعصوم عليه السّلام في الجواب الشقّ الثاني من احتمال سؤال الراوي ؛ إذ لم يسأل إلّا عن حال هذا الشقّ في أنّه يكبّ على الثلاث مائة أو أربع مائة فينفقها ، وبعده يأخذ الزكاة أو يأخذ الآن الزكاة مع مالكيّته للقدر المذكور .
وما اختار الشقّ الثاني بأن يقول في الجواب : يأخذ الزكاة خوفا من أن يتوهّم متوهّم ، بل أجاب باختيار شقّ ثالث ، وهو جواز أخذ البقيّة فقط ، لا مطلق الأخذ الذي هو كان مطلوب السائل .
بل ربّما لم يكن نظر السائل إلى الإطلاق الذي يرجع إلى العموم ، ومع ذلك لم
هامش
( 1 ) الوافي : 10 / 171 الحديث 9363 ، لاحظ ! الكافي : 3 / 561 الحديث 6 ، وسائل الشيعة :
9 / 238 الحديث 11923 .
( 2 ) لاحظ ! تذكرة الفقهاء : 5 / 241 المسألة 164 ، مدارك الأحكام : 5 / 197 و 198 .
( 3 ) البيان : 311 .
( 4 ) عدة الأصول : 1 / 59 و 411 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : 1 / 53 .