ومعلوم أنّ المؤمنين لا يوجدون إلّا بهداية الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومن بعده من الإمام عليه السّلام أيضا بالبديهة ، كما لا يخفى على المطّلع .
فمن جهة الاقتصار قال الإمام عليه السّلام ، ومعلوم أنّ هداية الإمام عليه السّلام يتوقّف على ترغيبه وترهيبه وسلطنته وانتظام أمره ، وهذه الأمور لا يتأتّى عادة ، إلّا بإعطاء غير العارف ؛ لأنّ الناس بأجمعهم من أوّل الأمر لم يكونوا عارفين أصلا .
فإذا رأوا من الإمام عليه السّلام ما رأوا كيف يؤمنون ؟ بل وكيف يتركون الإمام عليه السّلام ينتظم أمره ؟ ! بل يسعون في عدمه ، ويفسدون ولا ينتظم أمره حينئذ ، كما وجد وشوهد من زمان آدم عليه السّلام إلى الآن ؛ فإنّ النفوس أمّارة بالسوء .
وأمّا صاحب النفس المطمئنّة ، ومثله فقليل ما هم ، بل وأقلّ من الكبريت الأحمر ، وأقلّ ، كما هو معلوم عقلا ونقلا من الآيات « 1 » والأخبار « 2 » ، فالإمام عليه السّلام من هذه الجهة يعطي حتّى يتحقّق المستحقّون الذي هم المؤمنون .
ولهذا صرّح به بعد ذلك بأنّه « لا تكون فريضة فرضها اللّه تعالى لا يوجد لها أهل » « 3 » . . إلى اخر ما قال ، ثمّ شرع في كشف النقاب في تحقيق ما أجاب به أوّلا وثانيا ، وهو أنّ من لا يعرف من الأصناف من الفقراء ، والمساكين ، والعاملين ، وغيرهم لا يجب على الإمام أن يعطيه من سهم الفقراء والمساكين ونحوهما ممّن صرّحنا باشتراط الإيمان وعدم جواز الإعطاء من دون الشرط المذكور جزما .
ولهذا صار الشرط المذكور مطلقا إجماعيّا عند الشيعة « 4 » لو لم نقل بكونه ضروريّا متواترا من أخبارهم « 5 » ، بل يعطى الفقير غير العارف تأليفا لقلبه ،
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 243 ، الأعراف ( 7 ) : 17 ، سبأ ( 34 ) : 13 .
( 2 ) بحار الأنوار : 64 / 157 الباب 8 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 2 الحديث 4 ، وسائل الشيعة 9 / 209 الحديث 11856 .
( 4 ) لاحظ ! مدارك الأحكام : 5 / 237 .
( 5 ) وسائل الشيعة : 9 / 214 الباب 2 ، 227 الباب 7 من أبواب المستحقّين للزكاة .