تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
جميع ما مضى من عمره حال ضلالته ، من جهة كونها حقّ العارف خاصّة « 1 » . مع أنّهما كانا مطّلعين على سلوك علي والحسن عليهما السّلام ، بل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فإنّهم كانوا يجمعون الزكوات الكثيرة بحيث لا يكاد يحصى ، سيّما علي والحسن عليهما السّلام حال خلافتهما ، مع أنّهم كانوا يعطون لغير العارفين ، بل [ ال‍ ] منافقين أيضا ، وأحسنهم إيمانا كان الأنصار ، مع أنّه صدر منهم ما صدر في غنائم حرب الحنين « 2 » ، وصدر ما صدر بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلذا سألا في هذا الحديث ما سألا ، وأجاب عليه السّلام بما أجاب ، ولم يجبهما بنعم ، ولا بلا ، فظهر بلا نهيهما ؛ ولأنّ نعم ينافي ما علم منه يقينا من العدم مطلقا ، حتّى إن لم يوجد عارف أصلا . وأمّا الجواب كان ينافي طريقة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وغيره ، فأجاب عليه السّلام بما لا ينافي شيئا منهما ، بل يؤكّدهما ويصحّحهما بأنّ الإمام عليه السّلام يعطي من يقرّ له ، وأمّا أنت وجميع أصحابك [ تعطون ] للمثل إن قلنا بأنّه لا يعطى غير العارف ، فأجابا بأنّا ندري أنّه كان يعطي جميع هؤلاء ، لكن إشكالنا [ في ] أنّه يعطي وإن لم يعرفوا أم لا ؟ وعدولك عن جوابنا يشير إلى أنّ هاهنا أمرا اخر تريد رفع إشكالنا فيه ؛ إذ من كلماتكم يظهر عدم الجواز مطلقا وبالمرّة حتّى شربة ماء ، وهدّدتم وشدّدتم بما شدّدتم ، فكيف يجتمع ؟ ولا يمكن جمع ما قلتم مع فعل الإمامين عليهما السّلام والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بل هم أولى بالمراعاة في أمثال ذلك ، فأجاب عليه السّلام بما أجاب ، ولم يقل : نعم ، ولا لا ، كما فعل أوّلا ، وقال : لو اقتصر فيمن يعرف لم يوجد لها موضع . وبديهي أنّ القصر لا يقتضي ذلك ، بل يقتضي عدم [ العلم ] بالموضع فيمن لا يعرف خاصّة ، فعلم أنّ مراده عليه السّلام أنّ الزكاة موضعها المؤمنون غالبا كما عرفتم من كلماتنا .
هامش
( 1 ) الكافي : 3 / 545 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 9 / 216 الحديث 11871 . ( 2 ) لاحظ ! الكافي : 2 / 411 الحديث 2 ، بحار الأنوار : 21 / 177 الحديث 11 .
حاشية الوافي — صفحة 432 | محمد باقر الوحيد البهبهاني