مع أنّهم - صلوات اللّه عليهم أجمعين - كانوا يقولون في التقيّة أنّ صاحبها يقصّر « 1 » ، و
الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
« 2 » وأمثال ذلك .
مع أنّهم - صلوات اللّه عليهم أجمعين - دائما كانوا يشكون أنّ الشيعة يتركون التقيّة « 3 » ، فكيف في المقام صار الأمر بالعكس ؟ فلا بدّ أن يكون المعصوم عليه السّلام يسأل عنهم عن سبب الترك ، فإن قالوا : التقيّة ، كان يقول لهم : هذه الصورة افعلوا ، وهذا أشدّ من الترغيب ، بل الترغيب لغو بحت على ما اعتقده المصنّف .
بل غير خفيّ أنّهم كانوا يتركونها من جهة أنّهم كانوا يعلمون أنّها منصب المعصوم عليه السّلام يفعلها بنفسه أو بنائبه .
ولمّا لم يكن عندهم نائبه فهموا من زيادة الحثّ الوجوب ، وهو مقصور في أن يفعلوها مع المعصوم عليه السّلام ؛ لعدم النائب ، فلذا قال : « حتّى ظننت » « 4 » . . إلى آخره وأجاب عليه السّلام بما أجاب يعني أنّ الحثّ بعد بمكانه ؛ لأنّي لا أريد إلّا أن يفعلوها جماعة بقدر تمكّنهم منها ، لا وجوبا .
وبالجملة ؛ مستند الكلام دلالة هذه الرواية - كسائر الروايات - في استحبابها ؛ لأنّ [ ها ] كصلاة العيدين ، وستعرف حالها ، وأبسط [ نا ] الكلام في شرحنا على « المفاتيح » « 5 » ، وحاشيتنا على « المدارك » « 6 » ، و « رسالتنا في الجمعة » « 7 » .
قوله : [ ثمّ ] لا يخفى دلالة هذه الأخبار المستفيضة على وجوب صلاة الجمعة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 16 / 221 الباب 28 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما .
( 2 ) القيامة ( 75 ) : 14 .
( 3 ) بحار الأنوار : 2 / 73 الحديث 36 - 48 ، 212 - 213 الباب 27 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 7 / 309 الحديث 9833 .
( 5 ) مصابيح الظلام : 1 / 322 - 417 .
( 6 ) الحاشية على مدارك الأحكام : 3 / 140 - 147 .
( 7 ) مخطوط