ففيه دلالة واضحة على كون هذه الجمعة مستحبّة ، كما فهمه الفقهاء الخبيرون ، الشاهدون ، المطّلعون على كلّ أحاديثهم والأدلّة ، ومنها : قوله عليه السّلام : « أحبّ للرجل منكم ألّا يخرج من الدنيا إلّا ويتمتّع ، ولو مرّة ، ويصلّي الجمعة جماعة ، ولو مرّة » رواها الصدوق ؛ في « المجالس » وأماليه « 1 » بطريق صحيح ، والشيخ ؛ أيضا في « مصباح المتهجّد » « 2 » قائلا بأنّه دليل لنا على استحباب الجمعة في زمان الغيبة وأمثاله . . إلى غير ذلك من الأخبار الواضحة الدلالة منها ما مرّ ، وسيجيء .
ووضوح دلالة هذا الخبر من لفظ « حثّنا » ظاهر في الاستحباب ، لأنّ الواجب يلزم على فعله ويشدّد على تركه مع [ أنّ ] زرارة - مع غاية جلالته ، وعدالته ، وفقاهته ، ورئاسته على أصحابه المسمّين بالزراريّة « 3 » - وغيرهم ، إلى غير ذلك ممّا ورد عنه عليه السّلام مثل : « أنّه لولا هؤلاء لاندرست [ آثار ] النبوّة » « 4 » ، وغير ذلك ممّا هو أعلى منه - كما لا يخفى على المطّلع - كيف يروي مرويا [ ت ] متعدّدة [ على ] كون الجمعة أشدّ الفرائض « 5 » ، وأنّه متى اجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم « 6 » ، وغير ذلك ممّا عرفت وستعرف ، ومع ذلك كان يترك الجمعة حتّى حثّه وحثّ من ينو على فعلها بالنحو الذي اعترف به .
فلو كان تركهم من جهة التقيّة لكان يكفيهم أن يقول لهم : لا تقيّة .
فأيّ حاجة إلى الترغيب ؛ فإنّهم كانوا يعلمون أنّ الجمعة من أشدّ الفرائض ،
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في أمالي الصدوق ، لكن نقل عنه في الوافي : 8 / 1115 .
( 2 ) مصباح المتهجّد : 364 ، وسائل الشيعة : 21 / 14 الحديث 26394 .
( 3 ) الملل والنحل : 1 / 166 .
( 4 ) رجال الكشّي : 1 / 398 الرقم 286 .
( 5 ) وسائل الشيعة : 7 / 297 و 298 الحديث 9389 و 9393 .
( 6 ) وسائل الشيعة : 7 / 304 الحديث 9415 .