على قانون الشرع أيّ جمعة تكون ، ووجوب حضور إحداها عيني ، والتخيير إنّما هو اختيار المكلّف أحد أفراد الواجب العيني ، مثل اختيار عتق رقبة المملوك الرومي أو الزنجي في قولهم عليهم السّلام : « أعتق رقبة » ؛ إذ كلّ تكليف من الشرع إنّما وقع بالكلي لا الجزئي الحقيقي ، والامتثال في كلّ تكليف يتحقّق بفعل فرده .
فظاهر الأخبار « 1 » وجوب حضور الجمعة المتحقّقة شرعا ، وجوبا عينيّا ، سواء تحقّق عدد أمكنهم في الجمعة جماعة بخطبة من دون نصب من الإمام ، أم لا .
وأمّا على رأي المصنّف وموافقيه ، مع إمكان الجمعة كذلك لا يكون وجوب السعي إلى الجمعة المتحقّقة إلّا تخييريّا ، والعيني منحصر في صورة عدم الإمكان ، وهذه الأخبار حجّة عليهم لا لهم كما فعلوه .
قوله : وإنّما يكون في الأمصار غالبا ، أطلق أوّلا الحكم بالأربع ركعات « 2 » . .
إلى آخره .
فيه ما فيه ؛ لأنّ الإتيان بأقلّ الواجب من الخطبة يقدر عليه كلّ من هو إمام الجماعة وعادل عارف بالصلاة والجماعة ، بل من المحالات العاديّة أن يكون كذلك ولا يمكنه أن يقول : الحمد للّه ، الذي يقوله في الصلاة بكرّات ومرّات ، وكذا الشهادتين ، والصلاة على محمّد وآله ، وكذا قراءة ( قل هو اللّه ) أو سورة أخرى ، لم يبق إلّا قول : اتّقوا اللّه ، فكيف [ يمكنه ] الجميع ويفعله مكرّرا كثيرا ولا يمكنه خصوص قول : اتّقوا اللّه ، ولا ما يفيد فائدته .
مع أنّه يمكنه هذا الخصوص جزما ؛ لأنّ القدرة على الإنشاء ليست شرطا عند القائلين بالوجوب العيني في زمان الغيبة .
مع أنّ المصنّف قلّما يقوله - في اشتراط الإمام أو من نصبه ، مع وفور
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 7 / 295 الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها .
( 2 ) الوافي : 8 / 1122 ذيل الحديث 7865 .