خصائص النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالإجماع ، ولقوله عليه السّلام : « وذلك سنّة إلى يوم القيامة » « 1 » .
فإن قلت : هذا العامّ مخصّص بما إذا وجد المنصوب في أهل الأطراف .
قلت : خرج ما خرج بالإجماع ، وبقي الباقي ، والعامّ المخصّص حجّة في الباقي ، مع أنّ مدار هؤلاء على ذلك سيّما في المقام ؛ لأنّهم يقولون : ما دلّ على وجوب الجمعة العامّ ، خرج عنه خاصّات كثيرة بسبب فقد الشرائط كلّ خاصّ بالنسبة إلى شرط من الشروط المسلّمة ، وكثرة التخصيصات يوجب زيادة الوهن .
هذا بعد تسليم عموماتهم ؛ إذ ربّما كان المقصود في أكثر أدلّتهم بيان نفس وجوب الجمعة ، لا الشرائط والقيود والأفراد أيضا ، لأنّهم - صلوات اللّه عليهم - لم [ يتعرّضوا ] في شيء منها إلى الشرائط والقيود أصلا .
وأمّا ما في الأخبار ، فلم يتوجّهوا إلى جميع الشرائط ، فظهر أنّ المقام كان مقتضى ذكر خصوص ما ذكر .
مع أنّ التخصيص غير ظاهر ؛ إذ لعلّهم ما كانوا ينصبون شخصا في أقلّ من فرسخين ، بل لا تأمّل في أنّ متعارف [ زمان ] الرسول إلى الآن ما كان نصب حاكمين في أقلّ من فرسخين ، بل وفي أزيد من ذلك كثير ، كما هو المشاهد من طريقة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وغيره وظهر ذلك من هذه الرواية وغيرها ، وصلاة الجمعة كانت منصب الحاكم .
وأيضا دلالتها على أنّ بعد الفرسخين لا [ تجب ] الجمعة أصلا ، [ و ] تدلّ على مذهب المشهور بالنحو الذي قرّر ، ويضرّ المصنّف وموافقيه بذلك النحو .
على أنّا نقول : على فرض تحقّق منصوبين في فرسخين يجب على من كان المنصوب نصب لهم أن يشهدوا جمعته أو جمعة منصوب الإمام عليه السّلام ، أيّ منصوب يكون ، ولا تأبى الروايات عن ذلك ؛ إذ مقتضاها وجوب حضور الجمعة المتحقّقة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 7 / 307 الحديث 9427 .