[ و ] وجه دلالتها أنّها صريحة في أنّ من صلّى الغداة في أهله ، ويدرك الجمعة إن سعى إليها يجب عليه السعي إليها ، وظاهرها الوجوب العيني .
ومعلوم أنّ وجوب هذا السعي عامّ يشمل كلّ من أدرك الجمعة ، لأنّ ( من ) من أدوات العموم لغة ، فيشمل من يكون عند الإمام القابل للجماعة ، وإتيان أقلّ الخطبة وعدد يجب بهم انعقاد الجمعة .
والحاصل [ أنّ العامّ ] يشمل أهل كلّ موضع يمكن فيه عقد الجمعة على رأيهم ، والعامّ حجّة ، فكيف يجب عليهم عينا أن يحضروا الجمعة من فرسخين أو ما دون ؟
ومعنى الوجوب العيني أنّهم إن تركوا السعي إليها يدخلون النار .
ولا وجه لهذا على رأي هؤلاء ؛ إذ يجوز لهم أن يفعلوا عندهم ، ولا يسعون إلى درك ما هي على فرسخين أو ما دون ، بل تكليفهم بالحضور حينئذ لغو ، بل غير مشروع ؛ لأنّه تكليف بما لم يكلّف به الشارع .
مع أنّ تضييع أوقات العمر ، وصرف مجموع النهار فيما لا يعني ، لا يرضى به الشارع .
وتقييد هذه الأخبار وتخصيصها بصورة فقد من هو أهل للجماعة مع العدد خلاف الأصل والظاهر ، بل ربّما يأبى ، والأصل الحمل على الحقيقة والظاهر إجماعا ، والأدلّة عليه يقينيّة متعدّدة عند الطبع السليم والقاعدة الشرعيّة ؛ لأنّ حمل المطلق والعامّ على خصوص غير الأفراد الشائعة باطل .
على أنّه ظاهر أنّ أطراف المدينة إلى الفرسخين كانوا يصلّون الفريضة جماعة ، وكان عندهم إمام الجماعة ، والجماعة لم تكن مقصورة ، فلم أوجب الشرع الحضور عند الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم من كلّ طرف إلى فرسخين ؟
مع ما عرفت من فساد الإيجاب ، لو كان يتأتّى من أهل الأطراف الجمعة على طريقة الجماعة وتحقّق العدد ، ولا شكّ ما تحقّق به العدد أيضا كثير ؛ إذ لم يكن هذا من
حاشية الوافي — صفحة 404
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٤٠٤