تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
المراد أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان شروعه في الصلاة ذلك الحين ، لأنّ الصلاة اسم مركّب أوّله تكبيرة الافتتاح ، فظاهره أنّ تكبيرة الافتتاح كانت تفعل ذلك الحين . وقوله عليه السّلام : « زالت الشمس » ما دلّ ، فظهر أنّ طلب نزوله كان ذلك الحين لأجل أن يشرع في الصلاة ، كما يظهر من العبارة . مضافا إلى الظهور من الخارج أنّ النزول من المنبر بعد الفراغ من الخطبتين ، والشروع في الصلاة بعد النزول ، وأنّه لا يفرّق بين الخطبة والصلاة ، إلّا بمقدار النزول والشروع . مع أنّه عليه السّلام قال : « الخطبة صلاة حتّى ينزل الإمام » ، ومعلوم أنّه لا يفرّق بين أجزاء الصلاة ، سيّما وأن يكون التفريق بمقدار ابتداء النزول إلى انتهاء الفيء قدر شراك ، فإذا كان شروعه في الصلاة بعد ما يمضي قدر شراك من الفيء ، ويكون [ ال‍ ] شروع بعد نزوله ، ونزوله بعد فراغه من الخطبة من [ دون ] أن يصير بين ذلك تفريقا وفاصلة أصلا ، على ما دلّ عليه الرواية ، وظهر من الخارج ، سيّما الفاصلة الزائدة الطويلة ، فظهر أنّ خطبته كانت بعد الزوال . فتعيّن كون المراد من الظلّ الأوّل : الفيء الحاصل بعد زوال الشمس إلى أن يصير قدر شراك ، والظلّ الثاني : هو ما بعد ذلك . وممّا يؤيّد ذلك ذكر قوله عليه السّلام : « فهي صلاة حتّى ينزل الإمام » في هذا المقام ، ولو كان المراد ما ذكره المصنّف لكان المناسب التعليل بخلاف ذلك ، كما لا يخفى . مع أنّ قوله عليه السّلام : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يصلّي » يفيد الدوام ، وأنّ ذلك كان عادته ، فلو كان ذلك عادته صلّى اللّه عليه وآله وسلم لاشتهر اشتهار الشمس ، سيّما والجمعة كانت ممّا يعمّ به البلوى ويكثر إلى ذكرها الحاجة ، ومع ذلك يفعل صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمشهد عظيم من الناس جهارا على رؤوس الأشهاد . مع أنّ الأئمّة عليهم السّلام أطبقوا على خلاف ذلك ، إلّا من شذّ ، والأخبار أيضا في
حاشية الوافي — صفحة 402 | محمد باقر الوحيد البهبهاني