بنفسه !
مع أنّك عرفت عن كونه من اللّه أيضا لا ينفع ، بل كثير من الأمور التي تقول بوجوب براءة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم عنها أقلّ منقصة من هذا .
مع أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يقل للناس أنّ هذا نسيان من اللّه ، ولم يذكره أحد من الرواة منه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولم يعهد منه ، ولم يعرف .
وبالجملة ؛ ما ذكرنا حال أعدائه وحال سائر الناس ، وأمّا حال المخلصين له صلّى اللّه عليه وآله وسلم فغير خفيّ أنّهم ذكروا وضبطوا جميع حركاته وسكناته وأفعاله ، سيّما ما يكون متضمّنا لأحكام اللّه تعالى ، مظهرا لها ، ولم ينقل أحد منهم هذه الواقعة عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، سوى ما نسبوه إلى رجل مجهول النسب ، مجهول الشخص ، مع أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان إمام قوم كثيرين ، فكيف لم ينقل عن أحد منهم ذلك ؟ حتّى أنّهم ذكروا أنّ أبا بكر وعمر شهدا عند الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وصدّقا ذا الشمالين ، فقبل منهما « 1 » !
وأعجب من هذا أنّهم [ قالوا ] : إنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « كلّ ذلك لم يكن » ، حينما سئل : أقصرت الصلاة أم نسيت « 2 » ؟
ومعلوم أنّ هذا كذب صريح ، وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلم منزّه عنه قطعا ، بل شنائع ما ذكره العامّة من الرواية في غاية الكثرة ، [ و ] ليس المقام مقام تعرّض الكلّ .
ومن جملتها أنّ الرجل الذي نقلوا أنّه الراوي مات في زمان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبل أن تصير الصلاة أربع ركعات ، على ما صرّح به المفيد أو المرتضى في الرسالة في الردّ على الصدوق « 3 » ، من أراد الاطّلاع فليلاحظ تلك الرسالة ؛ فإنّه يظهر منها غاية الظهور من وجوه - كون الرواية من المخترعات التي لا أصل لها .
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد : 2 / 150 .
( 2 ) صحيح مسلم : 1 / 337 الحديث 97 ، السنن الكبرى للبيهقي : 2 / 335 .
( 3 ) لم نعثر عليه في مظانّه .