تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
مع أنّك عرفت أنّ فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلم حجّة كقوله ، فالمانع في القول موجود في فعله بالبديهة ، سيّما صلاته ، حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » « 1 » فالمأمومون أوجب اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليهم فعل الخطأ ، وأنّ ما هم بالخطإ وأغراهم إليه . فإن قلت : نقول بأنّه لا مانع من ذلك . قلت : فلم تقول بأنّه مانع بالنسبة إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؛ فإنّ خصمكم أيضا يجوّز على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم الخطأ في القول أيضا ويجوّز عليه الاجتهاد ، بل نقول : فأيّ جواب لكم تجيبونه ، مع تجويزكم عدم المانع بالنسبة إلى الفعل الذي هو حجّة أيضا كقوله . وبالجملة ، تبليغ أحكام اللّه تعالى غير منحصر في القول ، [ بل ] بفعله وتقريره صلّى اللّه عليه وآله وسلم أيضا ، وفعله صلّى اللّه عليه وآله وسلم حجّة وإن كان في مقام عبادة ربّه ؛ لما عرفت من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » ، وللإجماع من الشيعة ، ولأنّه لا معنى لكون فعله الذي لم يكن مشتركا بينه وبين الخلق حجّة على الخلق ، وما كان مشتركا لم يكن حجّة عليهم . وبالجملة ؛ لا شبهة في فساد ما ذكره من التقييد . فإن قلت : الفرق بين قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم وفعله ورود هذه الروايات ، وإن كان فعله أيضا حجّة . [ قلت ] : فيلزمكم تجويز الخطأ في القول أيضا ؛ لاشتراكه مع الفعل في تحقّق التبليغ ، ويلزمكم القول بعدم عصمته في القول أيضا ؛ إذ ما دلّ على عصمته في القول برهان عقلي يقيني شامل للفعل أيضا ، والبرهان اليقيني لا يقبل التخصيص قطعا ؛ لأنّ التخصيص هو استعمال لفظ العام في الخاصّ ، أو إخراج الخاصّ عن العام قبل الحكم ، ولا شكّ في كون ذلك من خواصّ الظواهر والظنون .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 1 / 197 الحديث 8 .