ويعضده العقل أيضا والمشاهدة .
وممّا يمنع العمل بما ذكرتم من الروايات أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان أعداؤه من اليهود والنصارى والمشركين في غاية الكثرة ، وكانوا يتمنّون صدور زلّة وحطّ [ و ] منقصة من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، سواء كانت الزلّة بحسب الواقع أو بحسب مشتهى أنفسهم ، بحيث يتيسّر لهم جعلها زلّة ومنقصة عند العوامّ تنفيرا لهم عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وتعييرا له صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولامّته ، مع ذلك لم يذكر أحد منهم ذلك عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
مع أنّ أرباب العقل [ يعلمون ] أنّ ذلك منقصة بالنسبة إليه وموجب لحطّ مرتبته عن مرتبة الرسالة ؛ لأنّه يوجب خطائه في تبليغ حكم اللّه تعالى على حسب ما أشرنا .
على أنّه كان يمكنهم مثل ذلك منقصة له ، ووسيلة لحطّ رتبته ونقص منزلته في نظر الناس ، وإن لم يكن بحسب الواقع خطأ ومنقصة ؛ إذ قد عرفت أنّه عند أرباب العقول منقصة فضلا عن غيرهم .
مع أنّهم كانوا في مقام الامتحان يسألون الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الخفيّات ، فإذا وجدوه مطّلعا عليها أذعنوا بكونه رسولا ، فكيف إذا وجدوه غفل عن حال نفسه ، وجهل في أمر فعله .
على أنّه في نظر الناس أنّ النسيان من تسلّط الشيطان ، لا من جهة الرحمن ، فهو أعظم الوسائل لأعداء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حطّه ومنقصته ؛ لأنّ تسلّط الشيطان من أعظم منافيات الرسالة ، وموجبات الحطّ والمنقصة ، ومع ذلك لم يجعل أحد منهم ذلك وسيلة وتشنيعا .
والقول في جوابهم أنّ هذا النسيان ليس من النسيانات المتعارفة ، كيف ينفع ، وكيف يسكنهم ، مع أنّه في نفسه منقصة عند الناس ، موجب لنفرتهم عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، بحيث لا ينفعهم دعوى كونه من اللّه تعالى ، سيّما وكون الدعوى من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم
حاشية الوافي — صفحة 390
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣٩٠