تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
مع أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « علي مع الحقّ ، والحقّ معه » « 1 » و « لن يفارق الحقّ أبدا » « 2 » وأمثال ذلك ، ولا شكّ في أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يكن أنقص من علي عليه السّلام ، بل كان أفضل في فضائل كثيرة ، بل لعلّه عليه السّلام كان من جملة المأمومين المقتدين بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؛ لأنّه عليه السّلام كان ملازما له ، فصلاته كانت خلفه . وبالجملة ؛ ما أشرنا إليه إنّما هو إشارة ، والعاقل يكفيه الإشارة . وأمّا ما ذكره من أنّهم يعلّمون أنّ البشر لا ينفكّ عن السهو « 3 » . . إلى آخره ، ففيه أنّ [ في ] الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان من لوازم البشريّة ، ومنافيات الربوبيّة ما لا تحصى ولا تخفى ، فأيّ حاجة إلى هذه المنقصة ، مع ما فيها من المفاسد المترتّبة عليها . مع أنّه يتأتّى لخصمكم أن يقول : اللّه أوقع أنبياءه في الفسوق والفجور - العياذ باللّه - لعين ما ذكرتم ، فما [ هو ] جوابكم لهم ، فهو جوابكم لنا . وما ذكره من قوله : لأنّ جميع الأحوال المشتركة « 4 » . . إلى آخره ، فيه ما فيه ؛ إذ يقع على غيره السهو من الشيطان ، والترك من العصيان ، وكذا الزيادة والتغيير ، وكذا جميع ذلك من جهة الجهل ، وغير ذلك ، ومن جملة ذلك نقص الخلقة ، كالتمتام « 5 » ، والفأفاء « 6 » ، وأمثالهما .
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 62 ، تاريخ دمشق لابن عساكر ( ترجمة الإمام علي عليه السّلام ) : 3 / 120 الحديث 1162 . ( 2 ) فرائد السمطين : 1 / 177 الحديث 140 ، إحقاق الحق : 5 / 632 و 638 ، 16 / 384 - 397 . ( 3 ) الوافي : 8 / 955 ذيل الحديث 7478 . ( 4 ) الوافي : 8 / 956 ذيل الحديث 7478 ، لاحظ ! من لا يحضره الفقيه : 1 / 234 ذيل الحديث 1031 . ( 5 ) التمتام : ردّة إلى التام والميم ، أو سبقت كلمته إلى حنكه الأعلى ، وعن أبي زيد التمتام الذي يعجل في الكلام ولا يفهمك ، ( أقرب الموارد : 1 / 80 ) . ( 6 ) الفأفاء : أكثر الفاء وتردّد فيها في كلامه ، وقال المطرزي : الفأفاء الذي لا يقدر على إخراج الكلمة من لسانه إلّا بجهد مبتدئ في أوّل إخراجها بشبه الفاء ثمّ يؤدّي بعد بالجهد حروف الكلمة على الصحّة ، ( أقرب الموارد : 2 / 898 ) .