ونزيد هنا ، ونقول : لم تتحقّق الفقاهة بإسهاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، بل بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم بلا شبهة سها أو لم يسه ظهر من كلامه عليه السّلام ما يعرف به علاج السهو شرعا .
فلا حاجة إلى إيقاع المعصوم - الذي هو أفضل الرسل ، وأقرب العباد ، الذي تنام عينه ولا ينام قلبه ، الغريق في محبّة ربّه وعبادته وخدمته ، ومع ذلك الربّ تعالى [ جعل ] فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلم حجّة على خلقه كقوله ، بالوفاق والآيات القرآنيّة والأخبار « 1 » ، مثل :
وَاتَّبِعُوهُ
« 2 » و
لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ
« 3 » و
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ
« 4 » الآية . . إلى غير ذلك - إلى الخطأ الذي هو خلاف الحقّ ، ولا يهدي إلى الحقّ إلّا أن يهديه ذو الشمالين ، فذو الشمالين أحقّ أن يتّبع من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، بل هو حجّة على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؛ حيث هداه إلى الحقّ ، والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم اهتدي به ، فهو صلّى اللّه عليه وآله وسلم رعيّة ذي الشمالين وتابع له ومأموم له ، وذو الشمالين إمامه وهاد له ، ولو لاه لكان ضالّا ، بل كان ضالّا قبل هدى اللّه البتّة ، وكذا باقي من صلّى خلفه حتّى ذي الشمالين .
وأيضا ؛ كان لذي الشمالين عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلم نعمة ومنّة ، وهو أفضل من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم في هذا ، واتّفقوا على الخطأ والضلال أو أجمعوا هداهم اللّه بذي الشمالين [ في ] المقام ؛ لأنّ المعلّم الهادي أفضل من المتعلّم المهتدي ، وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلم ضالّا جاء إلى ذي الشمالين [ فهداه ] ، إلى غير ذلك من الشنائع الظاهرة ، التي أشرنا إليها سابقا « 5 » ، وسنشير إلى بعض اخر .
هامش
( 1 ) لاحظ ! الكافي : 1 / 185 باب فرض طاعة الأئمة عليهم السّلام .
( 2 ) الأعراف ( 7 ) : 158 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 143 .
( 4 ) يونس ( 10 ) : 35 .
( 5 ) راجع ! الصفحة : 308 - 311 من هذا الكتاب .