عليهم - أنّهم تبعوا العامّة في اختيارهم الاجتهاد .
وفيه ؛ أنّ الاجتهاد الذي كان من خواصّ العامّة هو : العمل بالرأي والاستحسان والظنون التي لم تستند إلى دليل شرعي ، أمّا الاجتهاد بمعنى استفراغ الوسع في تحصيل الحكم من دليل ظنّي مستند إلى دليل شرعي - كما هو طريقة فقهائنا المجتهدين - فلا ؛ لأنّ العبرة إنّما يكون بذلك الشرعي .
مع أنّه لا شبهة في انسداد باب العلم بتفاصيل الأحكام الفقهيّة ، وكون الطريق منحصرا في الظنّ المذكور ، مع أنّ البناء في معرفة القبلة ليس إلّا على الظنون بالقياس إلى غير الحاضرين للمسجد الحرام ، أو الحرم سوى [ من حضر ] عند معصوم عليه السّلام ، أو استند إلى قوله عليه السّلام أو فعله ، ولا يكاد يتحقّق مثلهم ، فلم يقول : [ إذا ] أطبقت السماء ، كنّا وأنتم سواء « 1 » ؟
ففيه شهادة على أنّه ليس المراد من الاجتهاد العمل مطلقا ، بل بما ذكرنا .
[ باب صفة الأذان والإقامة ]
قوله : ولكن ليس ذلك في أصل الأذان ، قال : وإنّما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتّهمون بالتفويض « 2 » . . إلى آخره .
لا شبهة في عدم كونه من أجزاء الأذان ، كما أنّ الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليست جزءا منه ، وإن كانت عند ذكره صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولأجله ، وعلى فرض ورودها في خبر لا يجعلها جزءا ، بل يجعلها من ذكر محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فأيّ مانع من أن يكون ما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 4 / 311 الحديث 5239 .
( 2 ) الوافي : 7 / 579 ذيل الحديث 6627 ، لاحظ ! من لا يحضره الفقيه : 1 / 189 ذيل الحديث 897 .