قوله عليه السّلام : « يفعل » الإخبار عن فعلهم ، لا أنّ [ ه ] حكم من يضعف الإتمام ، مع أنّه تفصيل غريب لم يقل به أحدنا .
والظاهر أنّ المراد من الضعفة الذين استضعفوا في الأرض ، يعني الأئمّة عليهم السّلام وشيعتهم ، أو لا يستطيع إقامة عشرة أيّام .
فيكون هذا الخبر - أيضا - حجّة من لا يجوّز الإتمام إلّا بعد قصد إقامة العشرة ، فيكون إشارة إلى أنّ أمرهم عليهم السّلام بالإتمام إنّما هو بعد قصد الإقامة [ وبدونه ] لا بدّ فيه القصر .
قوله : إنّما استتروا عليهم السّلام ذلك من الناس ؛ لأنّ تخصيص بعض البلاد بالإتمام دون بعض ليس معهودا بين الناس ، بل كان خلاف رأيهم « 1 » . . إلى آخره .
الفعل غير القول والفتوى ، [ و ] تخصيص بعضها به دون بعض عين مذهب أهل السنّة والقول بالتخيير ؛ فإنّ المخيّر ربّما يتمّ وربّما يقصّر ، سيّما إذا كان إتمامه في الحرمين ؛ لفضلهما وحثّ كثرة الصلاة فيهما .
فما ذكره في غاية البعد ، بل شيء لا يرضى به المتأمّل ، لأنّ الناس ما كانوا يدورون معهم بحيث يلاحظون أنّهم كانوا يقصّرون في غير مكّة ويتمّون فيها من دون قصد إقامة ، وما كانوا يقصدون الإقامة في غيرها حتّى يتحقّق خلاف التقيّة ، بل المناسب للتقيّة الإتمام بلا شكّ ، وعدم القصر بلا تأمّل ؛ فإنّ مذهبهم التخيير وأفضليّة الإتمام في أيّ مكان ومقام ، إلّا أنّ غالب اختيارهم الإتمام ، وكان القصر شعار الشيعة .
فلعلّ المراد أنّا نتمّ في حال الخفية أيضا ، فيكون الأمر بالإتمام لأجل الناس .
ويمكن أن يكون أيضا تورية ، ويكون مرادهم استترنا أنفسنا من الناس كي
هامش
( 1 ) الوافي : 7 / 186 ذيل الحديث 5737 .