به دليلا له ، وكذا الحال في غيرها من الروايات المختصّة بالحرمين ، كما أتوا برواية حسين الدالّة على الثلاثة « 1 » .
فإن قلت : ما تقول في الأخبار الدالّة على أنّ الإتمام في أربع مواطن ؛ فإنّها في غاية الظهور في الاختصاص ؟
قلت : كلّما في الأخبار الدالّة على التخيير وأفضليّة الإتمام هو قول أهل السنّة ، وأمّا ما ذكرت من الأخبار ، فلم يظهر بعد المراد منها ؛ إذ يمكن أن يكون المراد منها ما ذكره الصدوق من قصد الإقامة والإتمام « 2 » ، كما يشير إليه لفظ المذخور ؛ فإنّ الذخيرة لا تناسب إلّا ذلك ، لا أن يكون المراد في هذه الأماكن يختار الإتمام وإكثار الصلاة ويذخره لنفسه ، فيكون اختيار الإتمام لأجل الإذخار مخصوصا بهذه الأماكن ، لا نفس التخيير ؛ فإنّ الاذخار والمذخور به لا يناسب التخيير أصلا ورأسا .
فإن بنيت على أنّ اختياره الإتمام من جهة أنّ له التخيير ، فتصير هذه الأخبار موافقة لقول العامّة البتّة ، والرشد في خلافهم .
وبالجملة ؛ هذه الأخبار ، [ و ] صحيحة ابن مهزيار وأمثالها ، ستعرف الكلام فيها .
فإن قلت : ما تقول في [ ما ] ورد من أنّ الإتمام من سرّ آل محمّد عليهم السّلام [ و ] مخزون علم اللّه « 3 » .
قلت : لا دلالة فيها على التخيير ، وأنّ الإتمام على أيّ وجه من سرّ اللّه ، والذي أظهروا عليهم السّلام لنا من جهة الاتّقاء ، فلعلّ هذا هو السرّ ، بل هو الظاهر ، فلاحظ
هامش
( 1 ) الكافي : 4 / 586 الحديث 4 ، وسائل الشيعة : 8 / 530 الحديث 11364 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 283 ذيل الحديث 1284 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : 5 / 430 الحديث 1494 ، وسائل الشيعة : 8 / 524 الحديث 11343 .