تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ما قالوا ممّا ستعرف ، على أنّه على تقدير أن يكون المراد هو الإتمام بعنوان اختياره على القصر ، وأنّه فرع التخيير ، فيصير أفضليّة اختيار الإتمام ومحبّة ذلك ، والمبالغة والاهتمام من جهة فضل الصلاة في هذه الأماكن ، أو محبّة إكثار الصلاة فيها سرّ آل محمّد عليهم السّلام ومخزون علم [ اللّه ] . فتصير هذه الأخبار أيضا مثل تلك الأخبار . على أنّا نقول : مرادنا من التقيّة هو الاتّقاء يعني كانوا عليهم السّلام ، يأمرون الشيعة بالإتمام في هذه الأماكن من جهة وجود العامّة فيها [ و ] ندرة خلوّها عنهم ، إذ الحسين عليه السّلام كان أهل السنة يزورونه ويجتمعون عند مرقده ، كما هو الحال الآن . هذا مع أنّ هذه الأخبار لا تخلو من ضعف في السند ، أو قصور في الدلالة ، أو ظهور علاج التعارض . قوله : فقلت : فأيّ شيء تعني بالحرمين ؟ فقال : « مكّة والمدينة » « 1 » . لا يخفى أنّ قوله عليه السّلام : « علمت [ يرحمك اللّه ] فضل الصلاة في الحرمين » في مقام التعليل للأمر بالإتمام فالعلّة منصوصة وهي حجّة ، فيلزم أن يكون كلّ موضع في صلواته فضل أن يتمّ الصلاة فيه ، وهذا فاسد قطعا . وأيضا القصر واجب عندنا جزما ، والواجب كيف يرفع اليد عنه من جهة فضله ، مع أنّ كثيرا من مواضع الفضل ليس فيه تمام أصلا ، بل أكثر ، لا سيّما لا إتمام فيه ، بل كاد أن يكون كلّها ، وكذا كلّ مواضع الإتمام أو جلّها ليس فيه فضل . وأيضا الفرض الإلهي كيف يناسبه أن يقول عليه السّلام : « أنا احبّ لك أن تكثر الصلاة ، فمن هذا احبّ أن تتمّ » ولو حملت على أنّ المراد الإتمام بعد الإقامة ، تندفع
هامش
( 1 ) الوافي : 7 / 182 الحديث 5728 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 5 / 428 الحديث 1487 ، وسائل الشيعة : 8 / 525 الحديث 11346 .
حاشية الوافي — صفحة 363 | محمد باقر الوحيد البهبهاني