تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
يتلائم الأخبار ، فتأمّل ! ويمكن أن يكون المراد الاستفهام الإنكاري ، أي ألا كنت أنا ومن مضى من آبائي أتممنا الصلاة واستترنا بهذا من الناس ليكون تصديق هشام ؟ ! وهذا هو المناسب ؛ لأنّ هشاما كان من الثقات الأجلّة ؛ ما كان يكذب ، ومع ذلك ما كانوا عليهم السّلام يكذّبون أمثال هؤلاء الأعاظم بمثل هذا التكذيب ، كما لا يخفى على المطّلع . ومع ذلك سيجيء أنّهم عليهم السّلام صرّحوا بأنّ الإتمام الذي قلنا إنّما هو من خوف الناس ، فكيف يقول هنا : ليس كذلك ؟ ! وبالجملة ؛ لا شبهة في أنّ أمرهم بالإتمام لأجل الاتّقاء على الشيعة ، كما سيجيء تصريحهم عليهم السّلام بذلك ، مضافا إلى ظهور ذلك من الخارج أيضا بحيث لا خفاء أصلا . ففي هذا الحديث أيضا ربّما لا يرى المصلحة بأن يقول مرّ الحق ، وتكون المصلحة [ في ] أمر البجلي أيضا بالإتمام لئلّا يجترئ على ترك التقيّة من أجمعهم في فعل مرّ الحق ، ولذا رؤي عليه السّلام بأن قال ما قال ، ولا يخفى على الفطن أنّه تورية منه عليه السّلام . وممّا يشير إلى ذلك أنّ هذا البجلي هو الذي قال له الصادق عليه السّلام : « أتمّ الصلاة في الحرمين وإن لم تصلّ إلّا صلاة » « 1 » ، فظهر أنّه من جملة من كان يصلّي ركعتين ويأخذ نعاله ليخرج ، والناس يستقبلونه ، فكيف يتأتّى له عليه السّلام أن يظهر له ما أظهر لمعاوية بن وهب وهشام ؟ ! وينبّه على ذلك أيضا أنّ العلم حاصل لنا بأنّهم حينما كانوا في مكّة كانوا ناوين الإقامة ، ولو لم يحصل العلم بذلك فالظنّ لا أقلّ منه .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 5 / 426 الحديث 1481 ، وسائل الشيعة : 8 / 525 الحديث 11347 .