مخالف لقول العامّة بالبديهة ، فالرشد فيه جزما ، فيجب اتّباعه جزما .
وشيء من المقدّمات المذكورة لا يمكن التأمّل فيه جزما ، وهذا القدر يكفينا .
وأمّا أنّ ما ورد من إباحة التمام في هذه الأماكن « 1 » ، فهل هو موافق للعامّة أو مخالف ؟ فكلام اخر ، فنقول ما دلّ على أنّ المكلّف إن شاء أتمّ وإن شاء قصّر « 2 » ، فهو عين مذهب العامّة يقينا ؛ لأنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه ، ففي كلّ موضع موضع يقولون : إن شاء أتمّ .
وهل هذا إلّا تفريع الجزئي على الكلّي ، والفرع على القاعدة ، بل جميع ما نحمله على التقيّة - ومسلّم ذلك الحمل عندهم ، - فمن هذا القبيل .
ألا ترى أنّ ما ورد من أنّ الصلاة تقصّر في ثلاث برد ومسيرة يومين « 3 » نحمله على التقيّة ؟
ولا يمكن أن يقال : العامّة يقولون بذلك في الصلاة والصوم جميعا ، لا خصوص الصلاة ، فلا يمكن الحمل على التقيّة ، وكذا ما لو ورد من جواز المسح على الخفّين في الحضر أو السفر نحمله على التقيّة جزما .
ولا يمكن أن يقال : هم يقولون في السفر والحضر ، والمدار في الحمل على التقيّة على ذلك .
وأيضا الموافقة للعامّة والأوفقيّة لهم مغاير لكون الشيء هو هو بعينه ، ألا ترى إلى رواية مسمع وما فيها من قوله عليه السّلام : « كان أبي يرى لهذين الحرمين ما لا يراه لغيرهما » « 4 » لا يصلح أن يقال : هذا لا يوافق التخيير في الأربعة ، كيف وقد أتى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 524 الحديث 11343 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 526 الحديث 11352 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 8 / 453 و 454 الحديث 11147 و 11148 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 5 / 426 الحديث 1478 ، وسائل الشيعة : 8 / 524 الحديث 11344 .