وربّما توهّم بعضهم في رواية ابن بزيع أنّها تدلّ على اشتراط الملكيّة ، كما تدلّ على اشتراط التوطّن ؛ حيث قال المعصوم عليه السّلام : « إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه » « 1 » إذ المتبادر من المنزل وكونه له ؛ أن يكون ملكا له .
والتوهّم فاسد ؛ لأنّ ابن بزيع سأل عن رجل يقصّر في ضيعته وملكه ، فأجاب عليه السّلام : بأنّه « لا بأس به » ، إنّما قال عليه السّلام : « لا بأس به » ، لأنّ ابن بزيع في نظره أنّ ذلك غير جائز وحرام ، والمعروف عند [ ه ] لا يجوز القصر ، لكن من جهة عدم اليقين في ذلك سأل عن حاله ، فأجاب عليه السّلام بأنّه « لا بأس به » يعني لا منع ولا حرمة فيه كما يتخيّل من نظائره ، ثمّ أظهر عليه السّلام بأنّ المنع إنّما هو في خصوص قصد الإقامة ، أو يكون له منزل يستوطنه .
وهذا أيضا مثل الأخبار السابقة صريح في أنّ الملك لا عبرة به أصلا ، بل لا بدّ مع كونه ملكا - من كون منزل له يستوطنه ، ولم يقل : يشترط الملكيّة ، بل قال :
بشرط المنزل مع كون الضيعة ملكا .
فهذا ينادي بأنّ الملكيّة ليست بشرط ، إنّما هي فرض فرضها الراوي ، والمعصوم عليه السّلام لم يشترط هذا الفرض ، بل اشترط مع وجود هذا الفرض أمرا اخر ، وهو المنزل له ، وغير مأخوذ في المنزل كونه ملكا ، وليس اللام في « له » للملك ؛ لأنّ الظاهر أنّ المنزل من جملة الضيعة ، والضيعة ملك .
فالمعنى : إلّا أن يكون له في ملكه ، ومن جملة ملكه [ ال ] منزل ، فإذا كان الكلّ ملكا ، فاللام للاختصاص ، وعلى فرض كونه للملك لا يفيد الاشتراط ؛ لأنّ الراوي فرض الملكيّة ، فالمراد : إلّا أن يكون في جملة ما فرضت منزل ، فعلى تقدير أن يكون هذا المنزل ملكا له لا يفيد اشتراط ملكيّته - [ كما هي ] مفروض الراوي - بل يفيد
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 288 الحديث 1310 ، وسائل الشيعة : 8 / 494 الحديث 11266 .