التخيير في النزول على بعض الأهل ، كما صرّح بالإتمام في ضياع بني العمّ « 1 » .
فمع مراعاة الفتاوى يكون الحمل على الاتّقاء متعيّنا ، كما في ضياع بني العمّ ، ولا يخفى على المتأمّل في أحاديث مبحث القصر قرب هذا الحمل .
وأمّا صحيحة ابن بزيع « 2 » ، وما ماثلها ، فلا دلالة فيها على الاشتراط ؛ لأنّ المنزل أعمّ من الملك لغة وعرفا ، مع أنّه سأل : الرجل هل يقصّر في ضيعته ؟ قال :
« لا بأس ، ما لم يكن فيها وطن له » ولم يقل : لا يقصّر ما لم يكن ملك له يستوطنه ، وهذا ظاهر .
وأمّا إضافة الضيعة إلى صاحبها ، فلا إشارة فيها إلى اشتراط الملك بوجه من الوجوه ؛ وإثبات الشيء لا ينفي ما عداه .
وأمّا رواية الفطحيّة « 3 » ، ففيها أنّها تنادي بعدم اعتبار الاستيطان المخالفة للأدلّة القطعيّة التي أشرنا إليها ، فحملها على الاتّقاء متعيّن ، كما أشرنا .
ويشهد لهذا الحمل - فيها ، وفي جميع ما دلّ على الإتمام في الملك - أنّ مذهب مالك من العامّة : إن مرّ بقرية فيها أهله أو ماله أتمّ ، إذا أراد أن يقيم فيها يوما أو ليلة « 4 » ، فاعتبر مطلق المال ، ومذهبه هو المذهب المشهور والمتداول في زمان صدور هذه الأخبار .
وقال خالي العلّامة المجلسي : إنّه قول جماعة من العامّة ، ونقل عن شرح السنّة ، عن ابن عبّاس [ وهو أحد قولي ] الشافعي « 5 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 3 / 211 الحديث 511 ، وسائل الشيعة : 8 / 510 الحديث 11308 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 288 الحديث 1310 ، وسائل الشيعة : 8 / 494 الحديث 11266 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : 3 / 211 الحديث 512 ، وسائل الشيعة : 8 / 493 الحديث 11260 .
( 4 ) المغني لابن قدامة : 2 / 66 .
( 5 ) بحار الأنوار : 86 / 37 ، لاحظ ! شرح السنة للبغوي : 2 / 539 .