وغير خفيّ على من أمعن النظر فيها أنّ المعصومين عليهم السّلام أمروا بالإتمام لأجل الملكيّة ، ومن جهة الملكيّة ، لا التوطّن ، وأنّ الأخبار المعارضة إنّما يكون نظرها ردّ هذا المذهب ومنع هذا الأمر ، وأنّ السائلين إنّما كانوا يسألون عن هذا المعنى ، وكانوا عليهم السّلام يجيبونهم عن هذا المعنى .
على أنّه تقييدها بالاستيطان لأجل الجمع - مع أنّه جمع - في غاية البعد ؛ لأنّ النخلة لا تستوطن ولا يمكن استيطانها ، ولا ينفع استيطان ما تحتها ممّا هو ملك الغير ؛ لأنّه ليس استيطان النخلة .
نقول : غاية ما يظهر منها اعتبار الملك بحصول الوطن الشرعي - أعني ما يجوز الإتمام فيه - وإن لم يكن حين الإتمام متوطّنا فيه ، بل الشارع جعله وطنا له ، لا أنّ الوطن منحصر فيه ، فلا يدلّ على اشتراط الملكيّة أصلا ورأسا .
على [ أنّه ] إن يظهر منها اشتراط الملكيّة فلا بدّ من حملها وتوجيهها والقول بأنّ روايات عمّار مشوّشة مضطربة غالبا ؛ لما عرفت .
قال السيّد السند الأستاذ « 1 » : من تأمّل الأخبار وجد أنّ الإتمام دائر مع التوطّن ، من غير مدخليّة للملكيّة ، وحمل استيطان الستّة على حصول الوطن العرفي غالبا به ، إذا لم يكن الوطن الدائمي الذي جميع الأوقات هو فيه ، ويكون منشأ للاشتباه في كونه أيضا من جملة الوطن الذي حكم الشارع بالإتمام فيه .
فالظاهر أنّه إذا توطّن في موضع كلّ سنة ستّة أشهر هو أيضا وطنه ، وأقلّ ما يتحقّق به الوطن غالبا هو هذا .
وبالجملة ؛ الأخبار الدالّة على اعتبار الملكيّة في غاية الظهور في عدم اشتراط الإقامة عشرة أيّام ، ولا اشتراط للتوطّن ، مع أنّ ناوي الإقامة ؛ عليه التمام مطلقا ، من غير مدخليّة الملك ، وكذا من كان في وطنه ؛ لأنّه غير مسافر ، والقصر لا يجب
هامش
( 1 ) هو السيّد صدر الدين محمّد بن السيّد باقر الرضوي القمّي صاحب شرح الوافية .