الواردة فيها تنادي بفساد ذلك .
وأمّا أخبار هذا الباب ، فمنها ما تدلّ على الإتمام في الملك « 1 » - كما هو رأي بعض ، على ما سمعت « 2 » - ولا تدلّ على أنّ الملكيّة شرط ، وقوله : « وإذا كنت في غير أرضك فقصّر » « 3 » لا يدلّ على الاشتراط ؛ لأنّ الراوي سأل عن حال من خرج من بيته ، وسافر جزما ، وتحقّقت شرائط السفر الذي يقصّر فيه ، أنّه إذا اتّفق أن يكون في عرض مسافة أرضه وملكه الذي ملكه ، هل حاله حال غير أرضه أم لا ؟
فأجيب بأنّه ليس حاله حاله ، بل الرواية مشيرة إلى عدم الاشتراط ؛ فإنّ وطن الرجل غير أرضه ، فتأمّل !
مع أنّ هذه الأخبار معارضة بما دلّ على عدم جواز الإتمام في الملك إلّا بعد الاستيطان « 4 » ، فإمّا أن تكون مقيّدة بالاستيطان ، أو تكون مبنيّة على الاتّقاء من العامّة ، ولذا أمروا بالإتمام في ضياع بني العمّ « 5 » ، وهذا أقرب .
والتخيير لا وجه له ، ولم يقل به أحد ولا أشير إلى كونه وجه جمع أصلا ، بل هو أمر غريب بالنسبة إلى الأخبار وكلام الفقهاء جميعا .
وأمّا رواية البقباق « 6 » ، فلا إشارة فيها إلى الملك أصلا ، بل الظاهر منها كون المنزل والبيت بيت بعض أهله ، فإن وجب مراعاة الفتاوى فسد ما احتمله من التخيير البتّة ، وإلّا فلا وجه للحمل على خلاف ظاهره أصلا ؛ لجواز أن يكون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 492 - 494 الحديث 11257 و 11260 و 11264 .
( 2 ) راجع ! الصفحة : 351 من هذا الكتاب .
( 3 ) وسائل الشيعة : 8 / 492 الحديث 11257 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 3 / 212 الحديث 515 - 520 ، وسائل الشيعة : 8 / 492 الحديث 11256 ، 493 الحديث 11262 ، 494 الحديث 11264 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : 3 / 211 الحديث 511 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : 3 / 217 الحديث 535 ، وسائل الشيعة : 8 / 510 الحديث 11307 .