فراسخ بالنحو المقرّر الوفاقي ، والخلافي ، وهو أيضا لا يكفي إلّا أن يكون ناويا لتلك المسافة بعنوان العزم ، وعدم تردّد أصلا ، وهو أيضا لا يكفي حتّى يخرج من البلد ويصل إلى حدّ الترخّص ، إلى غير ذلك من الشرائط المعلومة ، وأنّه لو اخلّ شرط من تلك الشرائط يتعيّن الإتمام ؛ فالإتمام هو الأصل وفاقا .
ومعلوم أيضا من الأدلّة المتواترة أنّ القصر لا يجوز إلّا بتحقّق شرائط أصلها ، وعمدتها المسافرة ، بل في الباب الآتي أنّ من جملة تلك الشرائط أن لا يكون السفر عمله وصنيعته ، وألا يكون منزله معه ، ويجيء أيضا في باب علّة التقصير أنّ العلّة فيه هو السفر والضرب في الأرض .
فبعد هذه كيف يبقى مجال [ للقول ] في أنّ من لم يكن مسافرا - بل يكون حاضرا - وهو في وطنه وبيته لغة وعرفا قطعا لم يتحقّق منه حركة أصلا فضلا عن المسافرة المشروطة [ بالشرائط ] الكثيرة ، ولم يخرج إلى حدّ الترخّص مطلقا ، وبيته ومنزله معه ، بل هو في منزله مستقرّ كمنزله ووطنه يكون عليه القصر ما لم ينو إقامة عشرة أو يمضي ثلاثون يوما متردّدا ، سيّما إذا خرج عن حدّ الترخّص ثمّ رجع إلى بيته ؟ !
وغير خفي أنّ الناس في زمان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى الآن أعلاهم ليس لهم بيت ملكا يسكن فيه ، بل ولا غير البيت من الأملاك ، فكيف يجوّز أحد أنّ مثله دائم السفر ، وعادم الحضر ، وفاقد البيت والمنزل الذي معه أبدا ومطلقا ؟
وكيف يجوّز أحد أنّ غير المسافر - الّذي هو في بيته حاضر ، ولعلّه لم يسافر مدّة عمره وما فارق بيته ومنزله قطّ - يكون الواجب عليه القصر دون التمام ؟ !
فظهر ممّا ذكرنا فساد ما قال بعض الفقهاء من أنّ الملك شرط في الوطن « 1 » ، بل من تأمّل أبواب القصر والإتمام وأحكامهما في الصلاة علم أنّ غالب الأخبار
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : 4 / 391 ، مختلف الشيعة : 3 / 143 .