تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الاستيطان دفعا لتوهّم كون الاستقرار والإقامة في موضع توطّنا ، وإن لم يكن له فيه منزل ومسكن توطّن فيه ، ولا بدّ له على كون المنزل ملكا له ، كما عليه بعض الفقهاء « 1 » ؛ لأنّ الضيعة ظاهرة في الملكيّة ، وكون المنزل في الضيعة ظاهر في كونه من جملتها ، فيصير المعنى : إلّا أن يكون من جملة الضيعة المذكورة منزل له ، كما لا يدلّ على كون الضيعة شرطا ، كذا لا يدلّ على كون المنزل الذي من جملتها ملكا له . بل لمّا كان السؤال عن الضيعة - التي هي ملك - أنّها توجب التمام أم لا ، وأجاب المعصوم عليه السّلام بأنّها لا توجب الاشتراط أن يكون فيها منزل له ، دلّ على أنّ اعتبار المنزل ليس من جهة كونه ملكا ، بل من جهة كونه منزلا يستوطنه . قوله : وإن أردت التوفيق التامّ بين جميع أخبار هذا الباب ، فاحملها - في غير الصورتين - على التخيير بين القصر والإتمام ؛ ليندفع به الإشكال الذي أشرنا إليه في حديث عمران بن محمّد ، ويتوافق خبرا البقباق المتعارضان صريحا . ويؤيّده قوله عليه السّلام : « ما احبّ أن يقصّر الصلاة » في الأخير منهما ، والعلم عند اللّه « 2 » . لا يخفى أنّ المستفاد من الآية « 3 » والأخبار المتواترة « 4 » وإجماع المسلمين « 5 » أنّ القصر شرطه أن يكون المكلّف مسافرا ، إلّا في موضع الخوف ؛ لأنّه ربّما جوّز فيه القصر . ولا شكّ أنّ المسافر إنّما هو الرجل الذي لا يكون حاضرا ، بل الذي يخرج من بيته ويضرب في الأرض ، بل السفر أيضا لا يكفي إلّا أن تكون مسافته ثمانية
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : 4 / 391 ، روض الجنان : 386 ، لاحظ ! الحدائق الناضرة : 11 / 373 . ( 2 ) الوافي : 7 / 163 ذيل الحديث 5686 . ( 3 ) النساء ( 4 ) : 101 . ( 4 ) وسائل الشيعة : 8 / 468 الباب 4 من أبواب صلاة المسافر . ( 5 ) المعتبر : 2 / 465 ، تذكرة الفقهاء : 4 / 368 ، مدارك الأحكام : 4 / 428 .