يمكن أن يقال : هذه الرواية متّحدة مع الرواية السابقة عن البقباق « 1 » ، بل في الظنّ أنّها كذلك ، إلّا أنّه في أحد الطرفين وقع تفاوت من جهة النقل بالمعنى ، كما هو الحال في كثير من المتعارضات .
فيمكن أن يكون قوله عليه السّلام : « ما احبّ » معناه الذي احبّه ، وحذف مثل هذا العائد شائع ، ويكون قوله عليه السّلام : « أن يقصّر » خبرا ، ويكون « أن » مصدريّة ، فيكون المعنى : قصر الصلاة هو الذي احبّه .
أو يكون استفهاما إنكاريّا ، أو يكون فعل التعجّب ، ولمّا كان يؤدّي ذلك إلى بعد ، نقله بالمعنى ، وقال عليه السّلام : « يقصّر الصلاة » فتأمّل !
وإذا كان [ خبر ] البقباق وجه [ ا ] للتخيير لكان [ ينبغي أن ] يقول : « لا » ، بأنّ الصادق عليه السّلام أمر بالتقصير [ ونهى عنه ] ، ولذا ورد أنّه عليه السّلام [ قال ] « ما أحبّ أن يقصّر » .
وكذا الحال إذا كان روى الروايتين جميعا عن المعصوم عليه السّلام ، فتأمّل جدّا !
قوله : عن ابن بزيع ، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل يقصّر في ضيعته ؟ ، فقال : « لا بأس ، ما لم ينو مقام عشرة أيّام ، إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه » « 2 » . . إلى آخره .
وهذا صريح في أنّ الملك لا يكفي للإتمام ، بل لا بدّ من منزل يستوطنه ، وهذا أيضا - مثل الأخبار السابقة - يدلّ على عدم اعتبار الضيعة في الإتمام ، بل لا بدّ من الاستيطان .
ولمّا كان الاستيطان لا يتحقّق إلّا في المنزل صرّح باشتراط المنزل لتحقّق
هامش
( 1 ) الوافي : 7 / 161 الحديث 5683 ، لاحظ ! وسائل الشيعة : 8 / 510 الحديث 11307 .
( 2 ) الوافي : 7 / 162 الحديث 5686 ، لاحظ ! من لا يحضره الفقيه : 1 / 288 الحديث 1310 ، وسائل الشيعة : 8 / 500 الحديث 11282 .