يسافر سفر القطع ، لا أنّه بمجرّد الخروج اللغوي يقصر ، وتمام التحقيق في حاشيتنا على « المدارك » « 1 » .
وممّا دلّ على ما أفتى الفقهاء به من أنّ ناوي الإقامة بمنزلة المتوطّن ؛ ما ورد من أنّ من نوى الإقامة فهو بمنزلة أهل مكّة « 2 » ، فإنّ عموم المنزلة يقتضي مساواة حكمهما .
وأيضا الأصل التمام ، والقصر مشروط بسفر مشروط بشروط تحقّقها في ناوي الإقامة محلّ تأمّل .
والمتبادر من المسافة المشترطة أن يكون يقع القصر في مجموعها ، فلاحظ الأخبار ، وتأمّل !
قوله : وأبو الحسن عليه السّلام يومئذ بمكّة فأتيته فقصصت عليه القصّة ، فقال :
« ارجع إلى التقصير » « 3 » .
يمكن حملها على أنّه المقام من غير تعيين كونه عشرة أيّام أو أقلّ أو أزيد ، كما هو مدلول عبارة الراوي السائل ، أو يكون مراده من المقام مقام خمسة أيّام ؛ لما ستسمع من أنّ المقام خمسة أيّام في مكّة يوجب التمام ، على ما ورد في روايتي محمّد بن مسلم السابقتين « 4 » ، مع أنّ إقامة خمسة أيام مذهب الشافعي وغيره من العامّة « 5 » ، فربّما كان مشهورا معروفا عنده .
هامش
( 1 ) الحاشية على مدارك الأحكام : 3 / 415 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 501 الحديث 11284 و 11285 .
( 3 ) الوافي : 7 / 153 الحديث 5665 ، لاحظ ! من لا يحضره الفقيه : 1 / 283 الحديث 1286 ، وسائل الشيعة : 8 / 509 الحديث 11306 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 8 / 501 الحديث 11286 ، 502 الحديث 11290 .
( 5 ) الأم : 1 / 186 ، المجموع للنووي : 4 / 364 ، بداية المجتهد : 1 / 173 .