ومن ذلك ظهر حال الثالث ، وأنّ خير الأمور أوسطها ، مضافا إلى أنّ الثالث مخالف لصحيحة ابن سنان المعمول بها عند المعظم ، والمشتهرة بين الأصحاب ، الموافقة للكتاب ، وظواهر المتواترة وغيرها .
ولا يعارضها ما دلّ على القصر ؛ إلى أن يدخل بيته ؛ لما عرفت من مضعّفاته ومقوّياتها ، مضافا إلى ما سنذكر في رواية محمّد وما ماثلها من عدم الفرق بين الدخول والخروج ، وأنّ من يجب عليه التمام ولم يصلّ إلى أن سافر وبالعكس ، بل المعتبر بالنسبة إليه حال الأداء لا الوجوب ، فلاحظ وتأمّل !
وأيضا يمكن حمل هذه الأخبار على أنّ المراد بمن دخل بيته ، من دخل حدّ الترخّص في أنّ الشارع جعل قبل حدّ الترخّص داخلا في البيت ، ولذا ورد في غير واحد من الأخبار أنّ من خرج من بيته أو من بلده يجب عليه القصر « 1 » ومعلوم أنّ المراد الوصول إلى حدّ الترخّص ، بل الآن متعارف ، إنّا نقول : من خرج من بيته يجب عليه القصر ، ومن دخله يجب عليه التمام ، ولا نريد إلّا بوصول حدّ الترخّص ، فتأمّل !
وسيجيء في اخر الباب الآتي روايتان تدلّان على المذهب المشهور ، ومضمونهما أنّ أهل مكّة إذا زاروا البيت يجب عليهم التمام « 2 » ، وإن كان مضى في الباب الماضي روايتان تتضمّنان أنّ أهل مكّة إذا زاروا البيت ورجعوا منازلهم يجب عليهم التمام « 3 » ، فيمكن حملهما على أنّ قوله : « ورجعوا إلى منازلهم » ، وقوله :
« ودخلوا منازلهم » عطف تفسيري لقوله عليه السّلام : « زاروا البيت » ، فتأمّل !
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 472 الحديث 11198 ، 473 2 لحديث 11202 و 11203 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 464 الحديث 11178 ، 472 الحديث 11199 .
( 3 ) الكافي : 4 / 518 الحديث 1 و 2 ، وسائل الشيعة : 8 / 465 الحديث 11183 ، 474 الحديث 11204 .