الخبيرين المطّلعين ، النقّادين للأخبار ، القريبين لعهد الشارع ، ومع ذلك مخالف لظاهر جميع الأخبار ؛ لأنّ الظاهر من كلّ واحد واحد منها التعيين ، ومخالف أيضا للعمومات الدالّة على وجوب الصلاة تماما ، والدالّة على وجوبها قصرا ؛ إذ كلّ منها يقتضي التعيّن فيصير مرجوحا في النظر ، ومجرّد الاحتمال وتساويه لا يجوّز الفتوى والحكم ، فضلا عن أن يكون مرجوحا .
فتعيّن القول إمّا بالقصر مطلقا كما عليه علي بن بابويه « 1 » ، أو الإتمام مطلقا كما عليه معظم الفقهاء وجلّهم « 2 » ، أو الإتمام في الخروج والقصر في الدخول إلى أن يدخل بيته كما عليه بعضهم « 3 » .
والأوّل خلاف صريح الأخبار [ ال ] كثيرة من اعتبار حدّ الترخّص « 4 » ، وكذا ظاهر القرآن من اشتراط القصر بالضرب في الأرض « 5 » ووقوعه كونه بعده ، ومعلوم أنّ من هو في باب بيته أو عليه لا يصدق أنّه ضرب في الأرض .
وأيضا الأخبار متواترة في كون القصر للمسافر ، والإتمام للحاضر « 6 » ، ولا شبهة في أنّ من هو في باب بيته قاعد لا يقال في العرف أنّه الآن مسافر ، سيّما في الرجوع ، بل المستفاد من الأخبار أنّ القصر يكون في السفر ، ومعلوم أنّه الآن ليس في السفر ، بل هو حاضر ، والمتمّم في السفر كالمقصّر في الحضر .
وأيضا عند رجوعه يصدق عليه أنّه قدم من سفره ، وقدم بلده ، ويظهر أنّ من قدم من سفره أو قدم بلده يتمّ .
هامش
( 1 ) نقل عنه في مختلف الشيعة : 3 / 110 و 111 .
( 2 ) النهاية للشيخ الطوسي : 123 ، المعتبر : 2 / 473 ، مدارك الأحكام : 4 / 457 .
( 3 ) لاحظ ! مختلف الشيعة : 3 / 110 و 111 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 8 / 470 الباب 6 من أبواب صلاة المسافر .
( 5 ) النساء ( 4 ) : 101 .
( 6 ) وسائل الشيعة : 8 / 517 الباب 22 من أبواب صلاة المسافر .