تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الأذان ، كما في الخبر الآتي لتفاوت ما بين الأمرين « 1 » . . إلى آخره . لعلّ منشأ فهمهم أنّ المعصوم عليه السّلام في صدد بيان تعريف حدّ الترخّص للمسافر ، حتّى يشرع في التقصير والإفطار ، وتواريه من البيوت إنّما يعرفه أهل البيوت لا هو ، ومعرفة أهل البيوت لا تنفعه ؛ إذ لا ينفعه إلّا ما يعرفه هو . والتواري من باب التفاعل [ و ] يكون التفاعل من الطرفين وإن جعل أحدهما فاعلا والآخر مفعولا ، كما هو الحال في باب المفاعلة أيضا ، وفي الحديث جعل الطرف الآخر نفس البيوت - كما فهمه أصحابنا - لا ناظر البيوت - كما فهمه المصنّف - فيحتاج إلى تقدير في الكلام ، والأصل عدمه . والمعتبر في السفر الغيبة عن الوطن والمنزل ، لا عن الناظر ، فلذا اعتبر الشارع تواري المسافر من نفس البيوت ، فإذا توارى عن البيوت تكون البيوت متوارية أيضا بحكم التفاعل ، فيجعل تواري البيوت حدّ ترخّصه . والتعبير ب‍ « تواريه عن البيوت » إظهارا لسرّ الحكم ، والحكمة في اختيار خصوص هذا الحدّ ؛ الترخّص ، وهو أنّ هذا القصر لا يكون إلّا للمسافر ، والمسافر هو الذي لا يكون حاضرا في وطنه وبيته ، بل يكون غائبا عنه بعنوان الضرب في الأرض ، فمتى لم يخف علي‍ [ ه ] البيوت لم يكن غائبا عنها ، بل هو يعدّ من الحاضرين ، بخلاف ما إذا خفي عنها ؛ فإنّه حينئذ غاب عنها والغائب لا يكون حاضرا . والمسافر في مقابل الحاضر فإذا خفي عنه البيوت عرف أنّه خفي عنها ، وإن كان يمكن أن يعرف خفاؤه من أهل البيوت بأن لا يرى أحدا منهم ، لكن من أين يعرف أنّ هناك أحد منهم لكن لا يراهم إلّا بنوع من التخمين ، والاعتماد عليه خلاف الأصل والظاهر من الحديث .
هامش
( 1 ) الوافي : 7 / 142 ذيل الحديث 5632 .