ومع ذلك العبرة إنّما تكون بالبيت ، لا بأهل البيت ؛ لأنّ الحاضر من هو في بيته وغير غائب عنه ، لا عن أهل بيته ؛ إذ ربّما كانوا معه في السفر ، وينبّه على ذلك ما سيجيء في الأخبار من أنّ الأعراب يتمّون ؛ لأنّ بيوتهم ومنازلهم معهم .
وممّا ذكر ظهر أنّ حدّ الترخّص إنّما يعتبر للخروج من المنزل لا مطلقا ، مثل أن يكون الهائم « 1 » قصد المسافة في أثناء السفر ، والعاصي رجع عن عصيانه في الأثناء ، فإنّهم يقصّرون بمجرّد القصد والرجوع ، كما دلّ عليه الأخبار « 2 » وينبّه على ذلك ما سيجيء من أنّ البدوي يتمّ لأنّ بيوته معه « 3 » .
وأمّا ناوي الإقامة والمتردد إلى ثلاثين ، فيمكن أن يكون حكمها حكم المتوطّن ؛ لعموم المنزلة الوارد في الأخبار « 4 » .
قوله : عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سألته عن التقصير ، قال : إذا كنت في الموضع الذي تسمع الأذان فأتمّ » « 5 » . . إلى آخره .
وفي « محاسن البرقي » بإسناده عن حمّاد عنه عليه السّلام ، قال : « إذا سمع المسافر الأذان أتمّ » « 6 » .
قوله : الجمع بين هذه الأخبار ، وخبر ابن سنان بالتخيير ممكن « 7 » .
هذا التخيير ممّا لم يقل به أحد من المتقدّمين والمتأخّرين من فقهائنا الماهرين
هامش
( 1 ) الهائم : مأخوذ من هام يهيم أي : خرج على وجهه لا يدري أين يتوجّه فهو « هائم » إن سلك طريقا مسلوكا ( المصباح المنير : 645 ) .
( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 468 الباب 4 من أبواب صلاة المسافر .
( 3 ) وسائل الشيعة : 8 / 484 الباب 11 من أبواب صلاة المسافر .
( 4 ) وسائل الشيعة : 8 / 501 الباب 15 من أبواب صلاة المسافر .
( 5 ) الوافي : 7 / 142 الحديث 5633 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 4 / 230 الحديث 675 ، وسائل الشيعة : 8 / 472 الحديث 11196 .
( 6 ) المحاسن : 2 / 120 الحديث 1330 ، بحار الأنوار : 86 / 26 الحديث 7 .
( 7 ) الوافي : 7 / 143 ذيل الحديث 5636 .