قال عليه السّلام : « لا يكون هذا الرجل - الذي سألت عن حكمه - مسافرا حتّى يسير من منزله ثمانية » .
وأيضا لو كان كما ذكره لكان يقول : لا يكون مسافرا حتّى يكون ذلك السير من قصده وبنيّته ؛ إذ عرفت أنّ قصد أربعة يكفي للقصر تخييرا أو حتما ، فكيف إذا كان ستّة ؟ وأيضا المسافر من غير نيّة إذا بلغ ثمانية يقصّر حتّى يرجع إلى منزله ، بحكم الخبر « 1 » الذي استدلّ عليه لما قال ، فكيف يقول : ليتمّ بعد اثني عشر ميلا ؟
فتأمّل جدّا !
قوله : عن الفطحيّة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يخرج في حاجة وهو لا يريد السفر ، فيمضي في ذلك « 2 » . . إلى آخره .
ربّما يظهر من هذه الرواية أنّ بعد بلوغ حدّ المسافة يقصّر من غير اعتبار حدّ الترخّص بعد البلوغ ، وابتداء القصر من حين البلوغ ، لكنّ الإشكال في أنّه بعد ما سافر سفر القصر أصلا ، بل إلى الحين كان سفر التمام .
إلّا أن يقال : ظاهر أنّ قليلا من اخر الثمانية كان طيّه بالقصد ، فمنتهى السفر كان سفرا وبالقصد ، والمسافر مسافر بالقصد حينئذ ، والرجوع مقصود جزما ، فيقصّر إلى أن يصل بيته ، فتأمّل !
[ باب أنّه متى يشرع المسافر في التقصير أو يعود إلى التمام ]
[ بيان حدّ الترخّص ]
قوله : كما زعمه أكثر أصحابنا ، فأشكل عليهم التوفيق بينه وبين عدم سماع
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 4 / 226 الحديث 663 ، وسائل الشيعة : 8 / 469 الحديث 11191 .
( 2 ) الوافي : 7 / 138 الحديث 5627 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 4 / 226 الحديث 663 ، وسائل الشيعة : 8 / 469 الحديث 11191 .