وتدلّ على التخيير حينئذ عبارة « الفقه الرضوي » « 1 » التي ستذكر ، والإجماع الذي سننقله عن الصدوق « 2 » ، وينادي ذلك بأنّ هذا التخيير كان مشهورا بين الشيعة بنحو كانوا يعدّونه من العقائد « 3 » .
ويدلّ عليه أيضا صحيحة عمران بن محمّد الآتية « 4 » .
ولذا اختار المصنّف التخيير فيما إذا قطع الثمانية بإحدى القواطع ، بحيث صار السفر أربع فراسخ فقط .
لكن يتوجّه عليه ؛ الأخبار الدالّة على المنع من القصر - فيما هو أقلّ من ثمانية ، وعدم جوازه إذا كانت المسافة أربعة فقط - في غاية الكثرة .
مضافا إلى أنّ حمل ما دلّ على التخيير - سوى صحيحة عمران - على ما ذكره فاسد ، أمّا إجماع الشيعة المنقول ، وعبارة « الفقه الرضوي » ففي غاية الوضوح ، وأمّا ما دلّ على حكم القادسيّة ، فهو أيضا ظاهر بأدنى تأمّل .
وممّا ذكر ظهر فساد الجمع الذي ذكره هنا ، سيّما مع كونه مخالفا لما سيجيء من اختياره التخيير في مثله .
مضافا إلى أنّ حمل الحديث على الحكم الفاسد وهو إتمام الصلاة والصوم في الضيعة من حيث أنّها ضيعة ، فيه ما فيه ؛ أو الضيعة التي تكون وطنه ، وفيه أيضا ما فيه ؛ لبعد إرادة ذلك غاية البعد ، بل فساده ؛ لأنّه - على هذا - لم يكن له داع على عدم الخروج ، فتأمّل ! ولأنّه يمكنه الصيام وإن كان بينه وبين الضيعة مسافة ، فتأمّل !
وممّا يمكن أن يستدلّ للأكثر أنّ بعض الأخبار دلّ على وجوب القصر ، فيما لم
هامش
( 1 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 161 .
( 2 ) أمالي الصدوق : 514 .
( 3 ) أمالي الصدوق : 514 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 3 / 210 الحديث 509 ، وسائل الشيعة : 8 / 496 الحديث 11269 .