تعارض ما تقدّم في باب غسل الجمعة من أنّ الأمر بغسل الجمعة « لأنّه تعالى أتمّ وضوء الفريضة به ما كان في ذلك من سهو أو تقصير أو نسيان » « 1 » ، وما سيجيء في رواية علي بن يقطين « 2 » .
قوله : عن ابن أبي عمير ، عن رجل ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « كلّ غسل قبله وضوء ، إلّا غسل الجنابة » « 3 » .
هذه الرواية صحيحة إلى ابن أبي عمير ، وهو ممّن لا يرسل إلّا عن ثقة ، ومراسيله مقبولة عند علماء الرجال ، وفقهاء الأصحاب ، إلّا ممّن شذّ من متأخّريهم ؛ لشبهة فاسدة ذكرت في محلّها ، وأيضا هو ممّن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه « 4 » ، وأيضا صرّح الشيخ في « العدّة » بأنّه ممّن لا يروي إلّا عن الثقة « 5 » .
ومع جميع ما ذكرت انجبرت روايته بهذه الشهرة العظيمة بين الأصحاب ، وموافقته [ ا ] لظاهر الآية ، بل الإجماع - كما عرفت - والأخبار الكثيرة « 6 » .
وأمّا الدلالة ، فظاهرة في وجوب الوضوء ، ولذا فهم المشهور كذلك . وجه الظهور أنّ الظاهر منها أنّ المقرّر الشرعي في كلّ غسل أنّه قبله وضوء ، وأنّه لو لم يكن الوضوء [ واجبا ] لم يكن على النهج المقرّر ، وهذا في الجنابة إجماعي « 7 » ، وفي
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 3 / 9 الحديث 29 ، وسائل الشيعة : 3 / 313 الحديث 3734 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 1 / 141 الحديث 401 ، وسائل الشيعة : 2 / 248 الحديث 2072 .
( 3 ) الوافي : 6 / 529 الحديث 4863 ، لاحظ ! الكافي : 3 / 45 الحديث 13 ، وسائل الشيعة :
2 / 248 الحديث 2072 .
( 4 ) رجال الكشّي : 2 / 830 الرقم 1050 .
( 5 ) عدّة الأصول : 1 / 154 .
( 6 ) وسائل الشيعة : 2 / 246 الباب 34 من أبواب الجنابة .
( 7 ) السرائر : 1 / 112 ، مختلف الشيعة : 1 / 339 ، مدارك الأحكام : 1 / 357 .