الوضوء - يكون الأمر كما ذكر ، وفيه ما فيه .
[ و ] يضعّف عمومه مخالفة ظاهر الكتاب ، والأخبار المتواترة في أنّ ما خالف الكتاب ولم يوافق لكتاب اللّه مردود ، وكذا مخالفة الشهرة بين الأصحاب ، والأخبار الدالّة على الأمر بالأخذ بما اشتهر بينهم وترك الشاذ « 1 » ، وفيها من التعليل العقلي ، وكذا مخالفة الإجماع المنقول وأدلّة حجيّته ، ومخالفة الاستصحاب ، وغير ذلك .
فلو كان المراد فيها العموم تصير شاذّة مخالفة لجميع ما ذكر ، فكيف يكون مقاوما لجميع ما ذكر ، بل ويكون راجحا عليه ؟ ! على أنّه على تقدير العموم يصير التعارض مع الآية من باب العموم من وجه ، لا المطلق ، على أنّ تخصيص الكتاب بخبر الواحد عند من يجوّزه إنّما يجوز بخبر يقيني الدلالة ، حتّى يقاوم هذا اليقين يقين الآية كما صرّح به « 2 » ، ولا أقلّ من كون الدلالة نصّا ، ولا أقل من كونها قويّة ، وأين هذا ممّا نحن فيه ؟ ! فتدبّر !
ومن مضعّفات الدلالة أنّ المعصوم عليه السّلام قال : « يجزي الغسل عن الوضوء » ، ولم يقل : لا يحتاج الصلاة إلى الوضوء ، فلعلّ الإجزاء بالقياس إلى الطهارة عن الحدث الأكبر وتحقّق نفس الغسل ، سيّما على القول بوجوبه لنفسه ، فتأمّل جدّا !
قوله : « الغسل يجزي عن الوضوء وأيّ وضوء أطهر من الغسل » « 3 » .
هذا الحديث وأمثاله الظاهر منها كون كلّ غسل يجزي عن الوضوء طهورا ، فيظهر منها كون مسّ الميّت حدثا ؛ إذ لا معنى للطهارة إلّا ارتفاع المانع عن الصلاة مثلا ، سواء كان المانع الحدث على قول ، أو هو والجنب على قول اخر .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 67 الحديث 10 ، وسائل الشيعة : 27 / 106 الحديث 33334 .
( 2 ) معالم الدين في الأصول : 141 ، الوافية في أصول الفقه : 144 .
( 3 ) الوافي : 6 / 527 الحديث 4854 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 1 / 139 الحديث 390 ، وسائل الشيعة : 2 / 244 الحديث 2055 .