كما ستعرف .
وأمّا صحيحة ابن مسلم هذه ، فضعيفة الدلالة ؛ لأنّ المفرد المحلّى باللام لا يفيد العموم لغة ، وأمّا عرفا ، فيفيد إن لم يكن مرجّح في أفراده ، ويتحقّق الترجيح بلا مرجّح ، إن لم يحمل على العموم ، وأمّا إن كان فلا ؛ لأنّ الغالب في الإطلاقات التوجّه إلى حال الرجال ، أو يعمّ الرجال والنساء ، لا خصوص النساء ، ومع ذلك الإطلاق ينصرف إلى الفرد الكامل الذي هو الفريضة ، كما اعترف به صاحب « المدارك » ، وغيره « 1 » .
فينصرف الإطلاق إلى غسل الجنابة ، الذي هو الفرد الكامل الغالب ؛ أمّا الغالب فقد عرفت ، وأمّا الكامل ، فإنّه الغسل الفرض اللازم على جميع المكلّفين .
ولهذا نرى أنّا في أمثال زماننا متى ما ذكرنا الغسل على سبيل الإطلاق ينصرف ذهننا إلى الجنابة ، وأمّا غيرها فيحصل الشكّ في الإرادة .
على أنّه إن كان مراده العموم يصير المعنى : أنّ كلّ غسل يكون يجزي عن كلّ وضوء ، فيلزم من ذلك أنّ الوضوء من الحدث الأصغر لا يكون واجبا على سبيل التعيين ، بل على سبيل التخيير بينه وبين الغسل ، ويكون الغسل أفضل فردي الواجب التخييري وأقواها ، وأنّ ما في الأخبار الكثيرة من الوضوات المستحبّة للأمور المعهودة - مثل طلب الحوائج « 2 » ، وزيارة القبور « 3 » ، وغير ذلك ممّا لا يحصى - يكون الأمر فيها على التخيير بين الوضوء الضعيف المرجوح ، والغسل القوي الراجح ، وفي مثل قولهم عليهم السّلام : « الوضوء على الوضوء نور على نور » « 4 » - أي تجديد
هامش
( 1 ) حبل المتين : 12 ، مدارك الأحكام : 1 / 207 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 374 الحديث 987 و 988 .
( 3 ) لم نعثر على مستنده لاحظ ! ذكرى الشيعة : 1 / 193 ، بحار الأنوار : 77 / 313 ، الحدائق الناضرة : 2 / 145 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 26 الحديث 82 ، وسائل الشيعة : 1 / 377 الحديث 977 .