في كتابيه هذين : إلّا أنّ سائر الأغسال - من حيث أنّها من سنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا الفرض الثابت من القرآن - لا تجزي عن الوضوء الذي هو فرض ثابت من القرآن ، وهذا بعينه مذكور في « الفقه الرضوي » « 1 » .
فظهر من كلامه إجماع الإماميّة على ذلك ، بل أنّه مذهبهم الذي يجب على الشيعة الإقرار به ، ولم يخالف بعده سوى السيّد المرتضى ؛ « 2 » .
وسنذكر ما في هذه المرسلة من موجبات العمل ، وعدم التأمّل ، مضافا إلى ما ذكره الصدوق . والإجماع المنقول حجّة ، لما دلّ على حجيّته ، والصدوق صدوق ، و « الفقه الرضوي » مصرّح بذلك ، وهو أيضا معتبر ، كما حقّقناه « 3 » ، وسيّما إذا انجبر بالشهرة ، والإجماع المذكور ، وظاهر الآية والأخبار ، وسيّما الرواية المرسلة .
ويدلّ على قولهم الاستصحاب أيضا ؛ لأنّ بعد الحدث الأصغر وجب الوضوء بمقتضى الأخبار بعد الإجماع ، ولم يثبت سقوطه بالغسل ، فيكون الحكم في جميع الصور كذلك ؛ لعدم القول بالفصل .
ويؤيّدهم إطلاقات الأوامر بالوضوء عقيب الأحداث الشاملة للحدث الأكبر أيضا ، فتأمّل !
فما في الأخبار الضعيفة ممّا هو ظاهر في مذهب السيّد ؛ لا يقاوم ما ذكر ؛ لأنّ الخبر الضعيف ليس بحجّة ما لم ينجبر ، كما حقّق في محلّه « 4 » ، ولم يوجد هنا جابر ، لا من جهة الشهرة ولا غيرها ، بل الأمر بالعكس ؛ فإنّ ظاهر الكتاب والشهرة ، بل الإجماع وغير ذلك رادّ للخبر ، ومانع عن العمل به ، مع أنّه ضعيف الدلالة أيضا
هامش
( 1 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 82 ، مستدرك الوسائل : 1 / 476 الحديث 1201 .
( 2 ) رسائل الشريف المرتضى : 3 / 24 .
( 3 ) لاحظ ! الحاشية على مدارك الأحكام : 2 / 71 .
( 4 ) لاحظ ! الفوائد الحائريّة : 487 ( الفائدة 31 ) .