فالصواب أن يقال : مراد المعصوم عليه السّلام : ما كان عليك لو سكتّ ؟ لأنّي كنت أفعل ، فشرع في الفعل ، مع أنّ التنبيه والتعريف في أمثال المقام من جملة الإعانة في البرّ ، وداخل في العمومات الدالّة عليها .
منها : ما دلّ على الأمر بالمعروف ، من الآية « 1 » والأخبار « 2 » ، ولا شبهة أنّ غسل الجنابة من المعروف ، سيّما بملاحظة ما ورد من أنّه « ما جرى عليه الماء فقد طهر » « 3 » ، وأنّه « لا يجوز إبقاء شعرة منها بغير غسل » « 4 » وغير ذلك .
مع أنّه لو تأمّل أحد في كون غسل الجنابة معروفا يلزمه التأمّل في سائر العبادات وجميع المعاملات ، ولو تأمّل في كون جزء المعروف معروفا يلزمه التأمّل في جميع أجزاء العبادات والمعاملات ، مع أنّه كيف يمكن التأمّل في كون جزء المعروف معروفا ؟ ! واللّه يعلم .
إلّا أن يكون المراد تخصيص القرآن والأخبار المتواترة بهذا الخبر ، وفيه أنّه خلاف مقتضى الأدلّة ؛ لأنّ القرآن قطعي المتن ، وسيّما إذا وافقه الأخبار المتواترة .
وهذا الخبر - مع ما عرفت من مخالفته للأدلّة القطعيّة العقليّة والنقليّة - لو كان المراد ما ذكره ، كيف يكافئ المتن القطعي ، سيّما مع اعتضاده بالقطعيّات الاخر ، والأخبار المتواترة في أنّ ما لم يوافق القرآن فاضربوه على الحائط وأمثاله « 5 » ؟ !
ومن جوّز تخصيص القرآن بخبر الواحد فإنّما يجوّز بالخبر القطعي الدلالة ، لا ظنّيتها حتّى يقاوم قطعيّة متن القرآن .
هامش
( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 104 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 16 / 117 الباب 1 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما .
( 3 ) الكافي : 3 / 43 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 2 / 229 الحديث 2013 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 1 / 135 الحديث 373 ، وسائل الشيعة : 2 / 175 الحديث 1856 ، نقل بالمعنى .
( 5 ) التبيان : 1 / 5 .