[ باب صفة الغسل وآدابه ]
قوله : عن زرارة ، قال : « قلت : كيف يغتسل الجنب ؟ فقال : إن لم يكن أصاب كفّه شيء غمسها في الماء ، ثمّ بدأ بفرجه وأنقاه بثلاثة غرف ، ثمّ صبّ على رأسه ثلاثة أكفّ ، ثمّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين [ وعلى منكبه الأيسر مرّتين ] فما جرى عليه الماء فقد أجزأه » « 1 » .
لا يخفى أنّ الظاهر المتبادر من هذه الرواية أنّ كيفيّة غسل الجنابة كونه يصبّ ، ثمّ صبّ وصبّ ، فيكون أجزاؤها ثلاث ، لا أنّه مركّب من جزءين صبّ ثمّ صبّ .
والمستفاد منها كون الجزءين الأخيرين عقيب الجزء الأوّل ، وأنّهما متشاركان في ذلك ، ومعلوم عدم إمكان تحقّقهما في زمان واحد ؛ فإمّا أن يكون المراد أنّ المكلّف مخيّر في جعل أيّهما عقيب الجزء الأوّل بلا فصل ، والآخر بفصل بأنّه بعد الصبّ على الرأس إمّا يصبّ على المنكب الأيمن بلا فصل ، أو على الأيسر بلا فصل ، أو أنّه بعد الجزء الأوّل يصبّ على المنكب الأيمن [ و ] لا سبيل إلى الأوّل لعدم قائل به ؛ لأنّه من يقول بعدم الترتيب بين الجسد يقول بأنّ للغسل مرّتين لا ثلاث ، وأنّه لا يجب الصبّ على الأيمن ولا الأيسر ، بل لو صبّ على وسط الظهر أو البطن يكفي .
وأيضا ظاهر العبارة أنّ المكلّف بعد الصبّ على الرأس يصبّ على الأيمن في مقام اختيار الفعل ، فيلزم من ذلك أن يكون الصبّ على الأيسر بعده .
والحاصل ؛ أنّ المتبادر من جهة الترتيب الذكري في مثل مقام الترتيب المقام الفعلي فتعيّن الثاني ، فتأمّل جدّا !
قوله : يستفاد من هذا الحديث أنّ من سها عن عبادة لا ينبغي لغيره
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 503 الحديث 4794 ، لاحظ ! الكافي : 3 / 43 الحديث 3 ، وسائل الشيعة :
2 / 229 الحديث 2014 .